تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وحدثني أبو بكر بن يعقوب الضاعني قال : لما مات الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الدهماني ، إمام الجامع وخطيبه المتقدم ذكره ، قال الناس : لا يتقدّم يصلي بالجامع إلا الشيخ الرماح ، فكلّموه في ذلك ، فقال : حتى تشاوروا سيدي علي العبيدلي « 1 » ، فشاوروه فقال : لا ، لأنه لا يميز بين الظاء والضاد فعرف بذلك الشيخ فأتى إليه وقال : يا أبا الحسن ! نقرأ عليك ، وتعلمني ؟ فقال : أجل ، قال « 2 » : فدار بين يديه فقرأ عليه وهو يردّ عليه مرارا ، فلم يستطع ، فقال : إن لكنة لساني تمنعني من ذلك ، وقد علمت أنه إذا كان لعجز أنه « 3 » لا يقدح في الإمامة ، فوافق عليه ، ورفعنا قضيته إلى تونس فجاء تقديمه . ونحو هذا سمعت من الشيخ أبي عبد اللّه محمد الشقانصي . وذلك يدلّ أنهما حملا قول من فصّل هذا التفصيل على التفسير ، لقول الشيخين أبي محمد بن أبي زيد ، وأبي الحسن القابسي ، تمنع إمامته مطلقا ؛ وكان الشيخ العبيدلي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فلما ظهر له أولا منع إمامته ، صرح بذلك ، وما استحيا من شيخه ، ولما ظهر له ، وجه صواب بإمامته رجع إليه ، ولا يزال الناس بخير ما رجعوا إلى الحق بعد تبيّنه لهم . ولما كان الشيخ الرماح يعلم ما كان « 4 » عليه العبيدلي من الصلاح ، قال : حتى تشاوروه بلفظ سيدي مع كونه حسنة من حسناته . وسمعت شيخنا أبا محمد عبد اللّه الشبيبي - رحمه اللّه تعالى - يقول : كان الشيخ الرماح إذا كان زمن العيد ، يعمل طعاما ضخما وينادي عليه قائد الموضع وخدّامه والأمناء ، وخدامهم وغيرهم ؛ فقيل له في ذلك ، فقال : أنا رجل مبتلى بقضاء حوائج النّاس ، فإذا طلب منّي إنسان قضاء حاجة ، ويمكن قضاؤها من عند خديم الخديم ، هو أيسر عليّ من الخديم ، وإذا لم يمكن قضاؤها إلا من عند القائد هو أيسر عليّ من البعث إلى السلطان بتونس ، وكذلك الأمناء ، ولو كانت كل مسألة لا أقضيها إلا من عند القائد لصعب قضاء بعض المسائل لكثرة ما على يديه ، وأحرى السلطان ، فما كان يبعث له « 5 » إلا في أمر مهم .
هامش
( 1 ) ترجم له برقم ( 362 ) . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : فلا . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) ت : إليه .