وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن شبل رحمه اللّه تعالى قال : كان الشيخ ميمون الكرفاح في زرعه بالهناشر ، وإذا بمرابطين أتوا من ناحية تونس فتعرض لهم ، فوجد فيهم الشيخ أبو عبد اللّه محمد المغربي شيخ تونس ، جاء برسم زيارة قبور الصّالحين ، فسلّم عليه وقال : يا سيدي السبقية « 1 » لها حق ، فنحب أن تضيف عندي ، فأجابه إلى ذلك . وسمع شيوخ القيروان وعمالها وشيوخ الساحل بوصوله فبادروا للسلام عليه ، وقام ميمون لضيافتهم « 2 » .
وكان الشيخ المغربي يمشي كل يوم والناس خلفه ، حتى يقف على أصل سور القيروان القديم الشارف على قبر الشيخ أبي زمعة [ البلوي ] « 3 » ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويرجع حتى قال : يا فقراء الآن ، إذن لكم في زيارته ، فنزل ونزلوا معه من ذلك المكان المعتلى لزيارته ، فزاره ، ثم زار مشيخة القيروان ، ومشى إلى تونس .
وحدثني من نثق به عن الشيخ صالح الصّدفي أنه قال : ذبح ستة عشر رأسا من البقر خلاف الغنم ، وأنفق سبعين دينارا دراهم في الخضرة والأبزار ونحو ذلك ؛ ولما عزم على المشي لتونس قال له ميمون : ما تمشي حتى يأذن اللّه بالرعد ، والبرق ، وتصب المطر كأفواه القرب ، حتى تعلم « 4 » أن في القيروان رجلا يسد الخلة ، ويبرئ العلّة بإذن اللّه تعالى ، فأذن له ، فكان كما قال . فقال له : يا ميمون غرقت الناس ! فقال له : لا تصحى « 5 » حتى تسلّم أن في القيروان رجالا ، وكرر له ما تقدم ، فسلّم له وقال : نعم . فارتفعت المطر بإذن اللّه تعالى .
وسمعت الشيخ ابن شبل يقول : لما رجع لتونس مشى معه الشيخ ميمون ، فقال ميمون في نفسه يوما : ما كان أنفقته « 6 » للشيخ ، وما تركت للعيال شيئا ، وكانت له « 7 » زوجتان [ إحداهما حامل ] « 8 » ، فلا أدري أولدت أم لا ، فأخذ الشيخ المغربي كفيه « 9 » ، ووضع إحداهما على صدغه الأيمن ، والأخرى على [ صدغه ] « 10 » الأيسر ، وقال : انظر يا ميمون ! فأبصر داره بالقيروان ، وإذا هي مملوءة بكل خير ، ووراء
هامش
( 1 ) المراد به : الأسبقية .
( 2 ) ت : بضيافتهم .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : نعلم .
( 5 ) تصحى من : الصحو .
( 6 ) ت ، ط : نفقته .
( 7 ) ت : عنده .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) ت : كفه .
( 10 ) زيادة من : ت .