في أهل صفاقس طميعة ، ولا لي معهم حديث ، وإذا هم بعثوا لي وقالوا لي : تأخذه ونحل لك البلد ، فكان كذلك ، فأنزلوه لي مكتفا من فوق « 1 » سور البلد ، فهو أشار لي بنصر اللّه لي عليه .
وحدثني من نثق به ؛ أن أمير المؤمنين المذكور ، لما سافر بمحلّته من تونس بعد ، ووصل إلى عمالة قابس ، وكانت مدينة تورز ، وقفصة ، وطرابلس ، نافق أهلها عليه ، وشاع أنه متوجه إلى طرابلس ، فبعث كتابا إلى الشيخ عبيد المذكور ، فوجده الرسول بغابة سفاية على نحو سبعة عشر ميلا من القيروان في خدمة شجر بها للفقراء ، فإذا به بعد حمد اللّه :
هذه سحب سحبت ، هذه مطر صبّت ، فما تمشى الرجل إلا أين حبّت ، بعثت لك وأنا بتونس [ لتجيء ] « 2 » فلم تفعل ، وجزت عليك من القيروان فما جئت ، والسلام عليكم .
فلما قرأه ، لم يجد محبرة وقلما ، فأخذ عودا من الأرض ، وكتب من حموم البرمة تحت خطّ السّلطان :
إذا كثرت « 3 » المحبة ثبتت ، يا من جميع الفقراء له حبت ، ورياح السعادة له هبّت ، وحصون أعدائه من أجله انهدّت ، والسلام على جميع المؤمنين ، وعلى أمير المؤمنين ، وافعل الخير تجد الخير ، ولا بد من الاجتماع إن شاء اللّه ، ولا ترد ابن نزار ، لئلا يبقى علي وعليك [ العار « 4 » ، و ] دعاء كالأمطار .
يشير إلى رجل يقال له [ علي ] « 5 » بن نزار ، كان في ديوان باب القيروان كاتبا ، فضيّق على الناس بالباطل الغير المألوف ، فأمر قائد البلد أن يعزله ، فمشى للسلطان وكلّمه في ردّه ، فأوعده بذلك ، فسمع الشيخ بذلك ، فكتب بما ذكر ، وكان السلطان طوعه ، فلم يرده إلى الآن ، فلما قرأ السلطان خطه قال : يا إخوتي ، أمّنوا على هذا الدعاء ، وقرأه عليهم جهرا .
هامش
( 1 ) كلمة « فوق » مستدركة في هامش : ت .
( 2 ) ما بين المعقوفتين زيادة من : ت .
( 3 ) ت : غبت .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) سقط من : ت .