تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يلعبون ، ورجل خلفهم قاصد « 1 » لجهة الباب ، فعرفت أنه صاحبي ، فقلت لصبي : من يكون ذلك الرجل ؟ فقال : سيدي محمد الجديدي ، فجئت إليه وقابلني وقابلته وقال لي : جئت وأخذ بيدي ومشى معي لموضعه . وهذا الذي ذكره خلاف ما حدّثني به [ من نثق به ] « 2 » من خواصه قال : كنت أرعى غنما لوالدي فباعها ، فعزمت على السفر للمنستير برسم الشيخ عمر بن محفوظ ، وقصدته لأنه من موضعنا ومن جماعتنا ، فأذن لي وودّعني من طرابلس ، ووصلت للمنستير ، فبقيت عنده مدة ؛ ثم ورد علينا الشيخ الجديدي ، فنفس « 3 » رؤيتي له ، مال قلبي إليه ، فتركته حتى خرج ولحقته ، فأمر بردي ، وكنت صغيرا ، فأبيت ومشيت « 4 » صحبته . قلت : فهو رضي اللّه عنه كان رعى الغنم في صغره ، والغنم خلق ضعيف ، فمن رعاها ، كان رفيقا بخلق اللّه ، وكذلك هو كان لما تولى عوض الشيخ في الزاوية رحيما بمن فيها وغيرهم . فحدثني الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ سليمان النفوسي البربري قال : جئت من قفصة بزيت وزيتون فيه ، فلقيني الشيخ عبيد الغرياني ، فقال لي : جئت لي مطرا زيتا وشيئا من الزيتون فيه ، وأوصلته لداره ، فوصلني من عنده بسببه سبعة أمطار زيتا ، ودينار « 5 » ذهبا ، وأخذت من تمر الفقراء ثلاثة أحمال تمرا بالدين إلى أجل ، فلما حلّ الأجل قال لي : أنت من الفقراء ، لا تعط لمن باعها شيئا ، فعرفت من باعني ذلك ، فلم يعد إليّ . واجتاز علي عبيد المذكور ، وناولني صرّة ، فوجدت فيها عشرة دنانير ذهبا ، فاعتقدت أنه وضعها عندي حتى يأخذها ، فلما طال أمرها ، كلمته فيها ، فقال لي : هن لك « 6 » . كنت عند السلطان فكلمته عليك فأعطاني ذلك قال « 7 » : فبقيت لي عادة آخذها « 8 » في كل سنة [ وبقيت آخذها ] « 9 » سنين .
هامش
( 1 ) ت ، ط : قاصدا . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : بنفس . ( 4 ) ت : فمشيت . ( 5 ) ت : ودينارا . ( 6 ) ت : لكمز . ( 7 ) سقط من : ت . ( 8 ) ت : أخذتها . ( 9 ) سقط من : ت .