يلعبون ، ورجل خلفهم قاصد « 1 » لجهة الباب ، فعرفت أنه صاحبي ، فقلت لصبي : من يكون ذلك الرجل ؟ فقال : سيدي محمد الجديدي ، فجئت إليه وقابلني وقابلته وقال لي : جئت وأخذ بيدي ومشى معي لموضعه .
وهذا الذي ذكره خلاف ما حدّثني به [ من نثق به ] « 2 » من خواصه قال : كنت أرعى غنما لوالدي فباعها ، فعزمت على السفر للمنستير برسم الشيخ عمر بن محفوظ ، وقصدته لأنه من موضعنا ومن جماعتنا ، فأذن لي وودّعني من طرابلس ، ووصلت للمنستير ، فبقيت عنده مدة ؛ ثم ورد علينا الشيخ الجديدي ، فنفس « 3 » رؤيتي له ، مال قلبي إليه ، فتركته حتى خرج ولحقته ، فأمر بردي ، وكنت صغيرا ، فأبيت ومشيت « 4 » صحبته .
قلت : فهو رضي اللّه عنه كان رعى الغنم في صغره ، والغنم خلق ضعيف ، فمن رعاها ، كان رفيقا بخلق اللّه ، وكذلك هو كان لما تولى عوض الشيخ في الزاوية رحيما بمن فيها وغيرهم .
فحدثني الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ سليمان النفوسي البربري قال :
جئت من قفصة بزيت وزيتون فيه ، فلقيني الشيخ عبيد الغرياني ، فقال لي : جئت لي مطرا زيتا وشيئا من الزيتون فيه ، وأوصلته لداره ، فوصلني من عنده بسببه سبعة أمطار زيتا ، ودينار « 5 » ذهبا ، وأخذت من تمر الفقراء ثلاثة أحمال تمرا بالدين إلى أجل ، فلما حلّ الأجل قال لي : أنت من الفقراء ، لا تعط لمن باعها شيئا ، فعرفت من باعني ذلك ، فلم يعد إليّ .
واجتاز علي عبيد المذكور ، وناولني صرّة ، فوجدت فيها عشرة دنانير ذهبا ، فاعتقدت أنه وضعها عندي حتى يأخذها ، فلما طال أمرها ، كلمته فيها ، فقال لي :
هن لك « 6 » . كنت عند السلطان فكلمته عليك فأعطاني ذلك قال « 7 » : فبقيت لي عادة آخذها « 8 » في كل سنة [ وبقيت آخذها ] « 9 » سنين .
هامش
( 1 ) ت ، ط : قاصدا .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : بنفس .
( 4 ) ت : فمشيت .
( 5 ) ت : ودينارا .
( 6 ) ت : لكمز .
( 7 ) سقط من : ت .
( 8 ) ت : أخذتها .
( 9 ) سقط من : ت .