وعلم أنه لا يوافقه إلا سفره مع السلطان أمير المؤمنين ؛ أبي فارس عبد العزيز فخرج معه وكان يصلي به ، ويحكم بين الناس ، واشتهر ، فشاوره لسفر الحج ، فأذن له وأعانه ، فمات في رجوعه بوادي الصفراء في غرة محرم سنة 804 ه ، ولو وصل لرجع إلى مكانه ، أو كان عدلا بتونس ، فإن العدالة جارية في زماننا الذي يصلي بأمير المؤمنين إذا سافر ، ويحكم بين الناس يكون عدلا بتونس ، ويتقدم في غيرها بما يستحقه من خطبة أو تدريس أو غير ذلك ، فاللّه سبحانه يسامح الجميع ، ويعفو بفضله آمين .
390 - ومنهم أبو سمير عبيد بن يعيش الغرياني رحمه اللّه :
قد تقدم أنه من خواص الشيخ الجديدي الذي خلفه في مكانه على زاويته ، وكان يحفظ بعض القرآن . وكان شيخا ، فاضلا ، صالحا ، نفّاعا لخلق اللّه تعالى ، له خلق حسن ، وكان يقول : ما اهتممت قط من غداء ولا عشاء .
وكان الجديدي يقول : عبيد « 1 » رجلنا « 2 » دنيا وأخرى ، وكان يتصرف فيه تصريف المالك في ملكه .
وحدثني الحاج مبارك بن سالم الهيشري قال : قال لي الشيخ الجديدي : رأيت في منامي ، كأني في مقدم سفينة وعبيد الغرياني في مؤخرها فتأولت أني أموت وهو يرثني .
فقلت بعد ذلك لعبيد المذكور : كيف كانت معرفتك ؟ قال : جئت من جبل غريان لقصر المنستير ، وكان فيه الشيخ عمر بن محفوظ الغرياني فأقمت عنده أزيد من عام ، فرأيت في منامي : كأن قائلا يقول لي : ما يفتح اللّه عليك إلا على يد سيدي محمد الجديدي فقيمني ثلاث مرات ، ثم في الرابعة رأيت صفته « 3 » وحاله ، وما عرفت أين هو ؟ فقصدت الجديديين الذين [ هم ] « 4 » في بلدة محقة ، فلم نر صفته فيهم ، فقلت : سبحان اللّه ، هذا الذي جاءني شيطان ، ثم قلت : بعد أن حصلت ها هنا ندخل القيروان ، ونزور من بها ، ثم « 5 » دخلت من باب تونس ، وإذا أنا بصبيان
هامش
( 1 ) المراد به : صاحب الترجمة .
( 2 ) ت : راجلنا .
( 3 ) ت : صيغته .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ت : فلما .