تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وهذا الذي فعله معه لوجهين : أحدهما ما تقدم من إعطائه المطر [ له ] « 1 » ، فهو كافأه على قدره ، والثاني « 2 » أنه بلغني أن الشيخ عبيد مرض في ابتداء أمره في زاويته في حياة « 3 » الشيخ سليمان المذكور ، فأتى إليه وقال : يا عبيد أنت تقول : مرضت وأنا غريب في هذا المكان ، تمشي معي للدار تمرض عندي ، فما زال معه حتى رفعه ، ومرّضه حتى برئ ، فأراد بفعله هذا مع ولده المكافأة لفعل والده « 4 » وعلى كل حال فهكذا كان الناس .

ذكر كراماته رضي اللّه عنه

حدثني الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ الصالح المفتي أبي علي عمر ابن إبراهيم المسراتي قال : حدثنا « 5 » السلطان أمير المؤمنين أبو فارس عبد العزيز قال : كان الشيخ عثمان الغرياني عندنا بتونس يتكلم « 6 » ، وكذلك كان الشيخ عبيد الغرياني . ولما حاصرت أخي عمر بمدينة صفاقس ، ورد علينا ونحن نتعشّى ، فقلت له : بسم اللّه ، قال : لا ، حتى تشرب فرسي ، ويعلق عليها علفها ، فأمرت من أتى لها بالماء ، وشربت قدامه ، وأتى بالشعير ، وعلّق عليها علفها بحضرته ، ودنا معنا فأكل ما تيسّر ، ثم قال : نعم يا سيدي ، أنتم أولاد مولانا أبي العباس أحمد ، فيكم الخير ، والبركة ، والشفقة ، والرأفة ؛ وجئت من فضلك أن ترحم أخاك عمر . فقلت له : يا سيدي ، لو كنت أعلم أن فيه مصلحة لخلق اللّه لأجبتك فيما طلبتني فيه ، وهو ممن يخشى منه على الناس ، وسكت إخواني فاستشهدت بهم ، فصدقوني ، فقال : وأنا يا أخي ما جرى إلا خير ، زرت قبر سيدي عيسى بن مسكين وتبركت به ، وقلت : اللهم بحقك يا رب العالمين ، وبجاه سيدنا عيسى بن مسكين انصر أمير المؤمنين [ ثم قال « 7 » : و ] سلام عليكم . فكلمناه في المبيت عندنا ، فقال : لا . ومشى عند الفقيه عبد اللّه ابن قليل الهم . واعتقادي أنه مقيم عنده « 7 » فسألته عنه من الغد فقال : يرحمك الرحمن ما قام إلّا يسيرا ، ومشى ونحن في المجلس ، ولا لي
هامش
( 1 ) زيادة من : ت . ( 2 ) إسقاط الواو من : ت . ( 3 ) ط : حياتي ، التصويب من : ت . ( 4 ) ط : فوالده . والصواب ما أثبتناه من : ت . ( 5 ) ت : حدثني . ( 6 ) يتكلم ، بمعنى يخبر بالمغيّبات . ( 7 ) سقط من : ت .