لأنه يعرفه المعرفة التامة ، لكونه حضر جهاد المهدية معه ، فرأى زيه وطريقه . وكثر الكلام .
والحاصل أنه لم يعزل ، حتى مشى شيخنا أبو يوسف المذكور لتونس ، وعرّف شيخنا ابن عرفة بحاله ، فحينئذ طلع للسلطان وقال له : ثبت عندي موجب عزله ، فعزله .
ورئي أحد الشاهدين اللذين شهدا فيه وزكيا بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أنا موقوف في شهادتي على سيدي عبد اللّه الشريف ، وطلب من الرائي في أن يطالبه بأن يسمح له ، فطلبته فعفا عنه وسامحه ، وعرفت عن الثاني بأنه اعترف أنه شهد بزور ، ثم سألت قبل كتب هذا بيوم ، فأفهمني أن الأمر كما قيل لي « 1 » عنه في قديم الزمان ، ثم ما كان إلا يسيرا وقدمه السلطان قاضيا بصفاقس ، وبقي بها مدة من سنين ، وعزل ورجع إلى بلده [ القيروان ] « 2 » كما كان يعمل الميعاد بها .
واخترمته المنية وتوفي بها في أواخر « 3 » سنة « 4 » 803 ه ، ودفن بجبانة المرابط [ أبى ] « 5 » يوسف الدهماني [ رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفع به آمين ] « 6 » .
389 - ومنهم أبو الفضل قاسم بن محمد نعيسي عرف بابن نعيمة :
قد تقدم أنه قرأ على الشيخ ابن فندار ، وقرأ أيضا على شيخه الشبيبي ، وقرأ بتونس على شيخنا ابن عرفة مدة حتى قدّم عدلا ، ومدرسا ، ببلده القيروان .
وكان فقيها ، حافظا ، لا يلحقه أحد من أصحابنا ، ولولا تأليف شيخنا ابن عرفة الذي ألف ما لحقناه ، ولا قاربناه .
وعمل فيه رسما في مدة قضائه شيخنا بالقيروان ، إذ صار يومئذ مفتيا ، وقاضيا بها بما يقتضي أنه مجرح ، فعزله بجرحة وقاسى محنة بسبب ذلك وغيره .
هامش
( 1 ) ت : له .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : آخر .
( 4 ) ت : عام .
( 5 ) سقط من : ت ، وفي ط : أبو . والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) سقط من : ت .