حضر : قدّمه للنيابة عنك « 1 » فإنه سبقت له الخطبة قبل رحلته لتونس بجامع الزيتونة بالربض ، فبلغني أنه قيل له : كان يخطب في كل جمعة بخطبة جديدة ، فإن نيته يطلب عليه النّاس ، فتخاف أنه يرجح عنك ، فاختار الفقيه أبا محمد عبد اللّه هذا ، فقدمه نائبا عنه ، فلما رجع إلى القيروان بعد غيبته مدة من أشهر مكّنه الخطيب من خطبته ، ومشى لتونس ، فتكلم له من ناب عنه بأنه يقدم خطيبا ، وكان السلطان أعطاه قبل ذلك ثمانين دينارا ذهبا ، وكسوة ، ومرة أخرى نحو ذلك بعد تقديمه . ليأخذ المرتب المعروف على الإمامة بالجامع صلاة وخطبة ليستعين به ، وذلك ثلاثة أرباع ثمن الدينار لكل يوم ، فقدمه السلطان المذكور على ما ذكر ، وكنت حينئذ بتونس ، وعرضت لي بالقيروان حاجة ضرورة ، فلما وصلت إليها مشيت لأسلّم على القاضي ، فقال لي : سمعنا أنّ الشّريف قدّم خطيبا وإماما ولا صحّ عندنا ، قلت له : تقدم ، وخرّج له الظهير ، فضجر من ذلك غاية الضّجر حينئذ ، ووصل وصلّى بالجامع الخطبة وسائر الصلوات ، فكتب فيه رسما بما يقتضي تجريحه « 2 » ، وبعث به للسلطان ، فمشى هو له ، لكونه كان مسافرا ، وعرّفه وقال : أو من ناب عنه : يا مولانا ، لما أن قدّمني القاضي نائبا صلّى معي « 3 » جميع الناس ولا متكلم ، واليوم لما قدمتموني بظهيركم الكريم ، عملوا فيّ رسما ، وعلوّ النظر لكم ، فلما وصل الرسم وفيه شاهدان ، فعرفت بأن السلطان كتب تحته : لا عمل على شهادتهما ، لثبوت عداوتهما له عندي ، فبقي يصلي مدة . ولم يصلّ شيخنا الفقيه القاضي المفتي أبو يوسف يعقوب الزعبي وراءه ، وصلّى في داره ظهرا أربعا ، فسمعت أن الشيخ أبا سمير عبيد الغرياني قال له : هذا لا يليق بك ، إما أن تصلي خلفه ، وأعد الظّهر أربعا ، وإما أن تخرج للرّبض « 4 » ، وتصلي الجمعة ، فاختار الثاني ، فكان يخرج ويصلي مأموما ، ومات السلطان ، وتقدم عوضه ولده أبو فارس عبد العزيز ، فكتب له فيه رسما بشهادة شهد فيه غير العدول ، وأثبته القاضي بما يقتضي عزله ، فلم يعمل عليه « 5 » ،
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ت : تخريجه .
( 3 ) ت : ورائي .
( 4 ) في ت وط : الربظ . والصواب بدون رقبة ، فربض الشيء وسطه ، وربضه : نواحيه . ومنه قيل : ربض المدينة . راجع أدب الكاتب لابن قتيبة ص : 208 ، دار الكتب العلمية ، بيروت طIس 1988 .
( 5 ) سقط من : ت .