تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يقدم عليهما ؟ قال : نعم ، قال : ذلك ابن ناجي ، قال له : افعل . ثم إنه بعث بعد صلاة العشاء الأخيرة للشيخ أبي عبد اللّه اليزليتني هذا ، وسأله عن كلام شيخنا أبي مهدي ، ولم يعينه له ، فقال : صحيح هو أحسن منهما ، فتأخر تقديمي حتى حضرت يوما ، وتكلمت من حفظي دون مطالعة دولهم بكلام كثير ، وكان اليزليتني حاضرا ، فمشى خلف الشيخ ، ودخل عليه سقيفته ، وقال له : حفظكم اللّه تعالى ، كنتم سألتموني عن فلان ، وفلان ، وابن ناجي ، فرجحته لكم عليهما . قال : صحيح . [ قال ] « 1 » فالذي حضر اليوم عندكم هو ابن ناجي . قال : ما شهدت به حق ، وتقدمت بعد تقريره لجربة قاضيا . [ ثم إن الشيخ اليزليتني ] « 2 » اخترمته المنية « 3 » . ولو عاش كانت طريقته الإمامة بجامع الزيتونة صلاة وخطبة لا يزاحمه أحد في ذلك . وتوفّي رحمه اللّه تعالى بتونس سنة 800 في أوائل شهر رمضان رحمه اللّه تعالى [ ورضي عنه ونفع به ] « 2 » .

388 - ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن علي الشريف عرف التكودي « 4 » رحمه اللّه :

قد تقدم أنه قرأ على شيخنا الشبيبي ، ثم قرى على شيخنا البرزلي ، ثم ارتحل لتونس ، فقرأ بها على شيخنا أبي عبد اللّه محمد ابن عرفة سنين . وكان عالما ، صالحا ، خاشعا ، ذا سمت حسن ، يطلب منه الدّعاء من صغره . وقدم من تونس مدرسا ببلدة القيروان ، فجلس في المسجد المعروف بمسجد أبي عبد اللّه محمد القلال لقربه من داره ، فكثر حضور الطلبة والناس عنده ، لكونه كان يتكلم بالوعظ على التفسير ، والرقائق بكلام حسن . ومات في زمانه الفقيه الخطيب ؛ أبو إسحاق إبراهيم ، بن عمر الدهماني ، فخطب القاضي يومئذ أبو العباس أحمد الصّنهاجي أشهرا عوضه ، ورجا أن يخرج له الظهير بذلك ، وأظنه كان السلطان أبو العباس أحمد مسافرا عن تونس . ثم أراد السفر لأهله بتونس فأراد أن ينوّب عوضه الفقيه دينارا المتقدم ذكره ، فقيل له : تخاف أن يستقل بالخطبة لمحبة شيخنا ابن عرفة فيه ، وما جاء إلا زائرا . فبدا له فيه ، ثم جئت في تلك المدة من تونس زائرا ، وأتيت للسلام عليه ، فقال له من
هامش
( 1 ) زيادة من : ت . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : الوفاة رحمه اللّه تعالى . ( 4 ) ت : الكمودي .