تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الاعتقاد ، وكان السلطان أبو فارس يأتي إليه بقصد زيارته ، ويعطيه المال الكثير يفرقه على يديه للفقراء والمساكين ، وكذلك خواصّ السلطان يعتقدونه كلّهم . وحدثني بعض العدول قال : كان الشيخ ابن عرفة إذا عزم على أن يبطل الميعاد يوما ، يبعث له في ليلة ذلك اليوم من يعلمه بذلك حتى لا يتعب . وكان مع كمال فقره ، عنده زوجة تسكن مع أبويها ، وهو يسكن علوا « 1 » من قديم الزمان يلازمه ، فكل من يقصده يجده ويضيفه من القرويين وغيرهم ؛ فجرت العادة يتعشى عنده من الواحد إلى العشرة ، وحضرت عنده ليلة من الليالي فتعشّيت عنده من طعام أتى له به أهله ، وهو بازين من شعير بالمسلي ، فما أكلت في ذلك الوقت أذكى منه ، وهكذا جرت عادة أهله ببعث عشائه إليه . وقال الفقيه عتيق بن عبد الحق الشقانصي : قال لي الشيخ ابن عرفة : يا عتيق ، كم أنتم اليوم عند الفقيه اليزليتني ؟ قلت : كذا ، قال : ما غداؤكم وعشاؤكم ؟ قلت : كذا . قال : كلّ من عنده ؟ قلت : نعم ، في هذا الزمان ، قال : فهل رأيته يخرج الدراهم من تحت « 2 » السجادة ؟ قلت : لا ، قال : فمن أين هذا إذن ؟ ! وكان الفقيه دينار المتقدم ذكره من خواصّه ، ومن الملازمين لعلوّه ليلا ونهارا ، وكان قدّم للعدالة بتونس ، ولم يرض أن يجلس في الحانوت ، فكان يشهد في موضعه للّه عزّ وجل بلا أجرة . وقد صعد له رجلان في علوه للشهادة ، فسمعهما ومدّا له الوثيقة ليشهد فيها ، فقال : ما عندي محبرة ولا قلم ، فمشيا ليأتيانه بذلك « 2 » فقال أحدهما لصاحبه « 2 » : وما نعتقد أن في الوجود رجلا « 2 » مثله ، هذا عدل تونس وما « 3 » عنده في موضعه محبرة . وكان شيخنا الغبريني ، لا يقدّم أحدا لقضاء ، ولا لشهادة ، إلا بموافقة الشيخ ابن عرفة ، فلما أراد تقديمي للقضاء شاوره ، فقال له : ما أعرفه ، وإنما أعرف فلانا وفلانا ، وكلاهما من طلبته ، وكنت ما حضرت عنده قط ، فقال له : الذي يحفظ تأليفك ، وما يحدد النظر فيه على الدول إلا نظر فيه لحفظه استحق « 4 » هذا « 5 » أن
هامش
( 1 ) ت : علوي . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : ولا . ( 4 ) ت : أيستحق . ( 5 ) سقط من : ت .