ولما اشتهر بالعلم ، اخترمته المنية فمات بالقيروان ، ودفن بباب تونس بجوار حوطة الشيخ الحسن القابسي من جهة الغربي ، ووجدت قبره قد دثر ، فأمرت « 1 » من جدده [ رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ] « 2 » .
386 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن هلال القمودي عرف دينار :
قد تقدم أنه قرأ على الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن فندار ، وارتحل لتونس فقرى به على شيخنا ابن عرفة ، وكان حافظا لمسائل التهذيب تأليف أبي سعيد البراذعي ، فإذا قال الشيخ ابن عرفة في درسه في مسألة غريبة جلبت في غير محلها ، أين هذه في المدونة ؟ بادر الفقيه دينار هذا إلى ذكر موضعها ، وجلب لفظها على الصواب .
وكان « 3 » مما عرف له ذلك .
وتوفي رحمه اللّه تعالى سنة خمس أو ست وتسعين وسبعمائة وقد ناف عن الأربعين سنة بيسير ، ولو عاش لغلب على الظن سبقيته لنا فيما تقدمنا فيه من قضاء ، وشهادة ، وغيرهما ؛ لكبر سنّه وبسبق قراءته بتونس ، فقد كان أظهر منا بها . فأراحه اللّه سبحانه وتعالى من كثرة الحساب .
وصلّى « 4 » عليه شيخنا القاضي الفقيه أبو يوسف يعقوب الزعبي . ودفن بباب سلم في حوطة الشيخ أبي عثمان سعيد بن الحداد بقصد التبرك . وقبره معروف [ رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا به آمين ] « 5 » .
387 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد اليزليتني رحمه اللّه :
قد تقدّم أنه قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن فندار . ثم ارتحل لتونس فقرأ بها على شيخنا [ أبي عبد اللّه محمد ] « 5 » ابن عرفة حتى مات .
وكان عالما ، صالحا ، ناسكا ، ورعا ، ذا سمت حسن ، وقافا بالليل ، نفاعا لخلق اللّه من عند السلطان وغيره ، ولا يبخل بجاهه ، فكان كل من يعرفه أو يقصده ، يتسبب له فيما يليق به من قضاء ، أو عدالة ، أو إمامة مسجد ، أو أخذ دراهم من حبس على الفقراء أو غير ذلك ؛ وكان كلامه مقبولا ، وكان للناس فيه غاية
هامش
( 1 ) ت : وأمرت .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : فكان .
( 4 ) ط : وصلّ .
( 5 ) سقط من : ت .