تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وتوفي رحمه اللّه ببلده ، وصلّى عليه بها بعد أن اجتمع « 1 » عليه خلق كثير « 2 » . وجيء به إلى القيروان ، فاعتقد أهلها أنه لم يصل عليه ، فخرجوا ، ومن جملتهم شيخنا البرزلي على ما بلغني ، وكان يومئذ مفتيا ، فطلب القائد منه أن يصلي عليه جماعة ، فلم يفته [ بذلك ] « 3 » فلما دفن صلّى عليه « 4 » القائد وحده ، وهو أحمد بن ظافر لكونه كان يعتقده اعتقادا تاما . وكان كثير الزيارة له ، لما يسمع من كراماته . ودفن بباب سلم . وقبره مزار [ رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفعنا به آمين ] « 4 » .

385 - ومنهم أبو العباس أحمد بن سلامة الموساوي عرف النحالي [ رحمه اللّه ] « 4 » :

منسوب إلى بلده نحالة من جبل وسلات . قد تقدم أنه قرأ على الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن فندار ، وكان من كبار طلبته ، ثم ارتحل لتونس وقرأ بها على شيخنا ابن عرفة سنين ، وقدمه قاضيا بجبل وسلات ، فحكم به حتى مات . وكان عدلا في أحكامه وله أخلاق حسنة . وقرأت عليه الفقه بالقيروان في داره مع غيري قبل رحلته لتونس زائرا في حال قراءتي بها ، فعملت له طعاما ، وسرت للموضع الذي نزل به ، وجاء معي لأكله ، فبينما نحن في الطريق فقال لي : ما تقول في شهادة الفهم هل يعول عليها أم لا ؟ فلم يحضرني نص ، إذ لم أنقلها فيما مضى ، ولا سمعتها من غيره ، فأخذت أقول : الذي يظهر لي « 5 » كذا . فقال لي « 5 » : ما يقول هذا إلّا من لم يقف على نص عليها ، وقد نصّ عليها القاضي أبو الوليد بن رشد في بيانه ، وذكر فيها خلافا . فشكرته على ذلك ، لأنه قصد اختباري بها هل أنا حافظ أم لا ؟ وقد كان رحمه اللّه تعالى يقول لي : ما زلت نعرف قيمتك من صغرك من اليوم الذي حضرت فيه معنا على الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمد ابن قليل الهم ، وجلبت كلام ابن الحاجب في مسألة الاستخلاف ، ولا حضرنا نصّ فيها ، وما كان في الميعاد أصغر منك سنّا .
هامش
( 1 ) ت ، ط : اجتمعت . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) زيادة من : ت . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) سقط من : ت .