وقال الشيخ الحاج أبو العباس أحمد بن محمد بن ميمون الكرفاح : لما حجّ عياش ابن الشيخ أبي فارس بن عبد العزيز الطبلبي شاع أنه لما « 1 » مات بالمشرق ، وبكت الناس عليه ، ووقع العزاء فيه ، وصلت إلى الشيخ المزالي ، فسلّمت عليه فقال لي : سلّم على الشيخ عبد العزيز ، وقل له : لا بأس على ولدك وأنه بخير ، فعرّفته ، فأخذ كلامه بالقبول ، ودخل إلى الدار ، وقال لأهله : بدلوا بالفرح ، فإنه أخبرني من هو ثقة أنه بالحياة ، فكان كذلك .
وكان بلال ابن أخيه أحمد ربطه العرب ، ورموا عليه أربعين دينارا ذهبا ، وكانوا ببلد الضرمين ، فخرج الشيخ من « 2 » مسجد بلده ، إلى قبلة ليسخن بالشمس ، وإذا ببلال داخل فقالوا له : بكم فديت ، فقال : ما افتديت « 3 » بشيء ، ولكن عمي مدّ لي العكاز « 4 » ، فعملت يدي فيه وجذبني إليه .
وأتاه رجل طلب منه أن يمشي معه لزرعه ، لأن رجلا أسود من العرب برك فيه جمله وهو يحصد بمنجله فمشى معه ، فكلمه « 5 » في أن يخرج فأبى ، فضرب سبّابة يده اليسرى بمنجله ، فأزاله فسقط الرجل إلى الأرض من وجع ما نزل به وانصرف خاسئا .
وأتى أناس من العرب لبئره « 6 » وكان قليل « 7 » الماء ، وأخذوا يملئون منه « 8 » بأديلتهم ، فقال لهم : الآبار هنا كثيرة ، ونحن مضطرون لهذا الماء ، فأبوا ، وتمادوا ، فوقع رجل منهم في البئر ، فصاحوا وأخذوا يهجمون على الشيخ فقال : لا تخافوا عليه ، ارفعوه صحيحا ، وانصرفوا ، فكان كما قال .
وطاب زرع سانيّته ، وكان زمن غلاء ، فقال أهل بلد المهران : نحصدها بالليل « 9 » ، ونأكلها ، فوصلوا إليها فلم يجدوها ، فعلوا ذلك ثلاث مرات في ثلاث ليال وهم لا يجدونها ، فأتوا إليه وأعلموه وتابوا . والنقل عنه في هذا الباب كثير جدا .
هامش
( 1 ) زيادة من : ت .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : فديت .
( 4 ) ط : الكعاز لعله خطأ مطبعي .
( 5 ) ت : فكلم .
( 6 ) ت ، ط : لبيره .
( 7 ) ط : وكانت وقليلة ، التصويب من : ت .
( 8 ) ط : منها .
( 9 ) ت ، ط : باليل .