فأجاب بجوازه ، لأنه لما ذبحها ترتبت في ذمته ، وشنع ذلك عليه ، وكان ذلك في ابتداء قراءتي ، وتشنيعهم عليه إن كان من سدّ هذا الباب على « 1 » العامة لئلا يتمادوا على الشراء من الغاصب مطلقا فواضح ، وإلا فما أفتى به الشيخ هو ظاهر قول مالك في المدونة في كتاب الغصب ؛ وأخذ مثله من قول ابن القاسم في المجموعة إن طحن الغاصب القمح فإنه فوت وعليه مثل القمح ، وفي سماع يحيى عن ابن القاسم : أن ربها مخير بين أخذ قيمتها أو أخذها بعينها على ما هي عليه .
فعلى هذا لا يجوز بيعها .
وكذلك أفتى فيما إذا نقل الغاصب الطعام المغصوب لبلد على مذهب ابن القاسم ، واختاره شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني ، ولم يرتض تشنيعهم عليه فيها على ما بلغني ، ولم يبلغه ما أفتى به أولا وبه أقول .
وتوفي رحمه اللّه تعالى بالقيروان ، ودفن بجبانة المرابط أبي يوسف الدهماني المجاورة لسور البلد من جهة الجوف [ رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ] « 2 » .
384 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد المدلجي « 3 » عرف المزالي :
كان رجلا صالحا ، عابدا ، زاهدا ، يأكل من خدمته للفلاحة بالحرث والسقي والسني ، وغير ذلك . لا يعمل وغير ذلك حتى كبر سنه ، وضعف بصره ، فلزمه المسجد ببلده الشقاف من عمل مدينة القيروان .
وله كرامات متعددة حدثني بها من نثق به :
منها : أنه حجّ من بلده سعيد ابن خليفة التّوزاني فطبخت زوجته لحما ، وعملت فطاير ، وجعلت ذلك في منديل ، فأخذه الشيخ أبو عبد اللّه محمد هذا ولم يعلمها « 4 » ، وكان ذلك يوم عرفة ، فعرفه الحاج سعيد في الطواف فقال له : اسكت يا حاج سعيد ولا تعلم بي أحدا ، وناوله المنديل بما فيه ، وعرّفه أن أهله بخير ، فلما وصل أخفى المنديل حتى حضرته الوفاة ، قال لزوجته : أتعرفين هذا المنديل ؟ قالت :
نعم ، ومدّه « 5 » لي ، وفيه فطاير ، فأعلمها بما تقدم ، وكان الشيخ حيّا .
هامش
( 1 ) ت : من .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : المذحجي .
( 4 ) ت : يعملها .
( 5 ) ت ، ط : مدّ ، والصواب ما أثبتناه .