نفسه من الواقف في الزاوية وهو أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ عبيد ومن يعينه ، فأتي بالرجل ورده إليها ، واعتذر أنه ما أمر بشيء ، فصاح أهل الزاوية عليه ، ويقال :
إنهم رموه ببعض حجر ، وكتب للسلطان أبي فارس عبد العزيز ، وكتب الشيخ المفتي أبو علي عمر المسراتي على ما بلغني له ، وهو يعرّفه بالواقع ، فسمعت أنه جاء الجواب بأن من قرب من الزاوية ، لا يتعرض له ولو لم يدخلها ، ومن تعرض له تلزمه « 1 » العقوبة . وشاع عند الناس أنه من المسجد المعروف بمسجد ابن عزاز ، وجعل اللّه في الزاوية المذكورة بركة من مبداها إلى الآن وفي صاحبها .
ومن « 2 » بركتها ؛ أنّ الشّيخ الفقيه المذكور « 3 » كان من أصحابه ، وتعلم العلم بالقيروان على شيخنا الشبيبي كما تقدم ، ومشى لتونس فقرأ بها على شيخنا ابن عرفة أربعة أعوام خاصة ، ومشى الشيخ الجديدي ، وأتى به إلى الزاوية ، فكان مدرسها ، فصار يعمل الميعاد بمسجد بقربها لما اضطرت الناس إليه ، يعرف بمسجد ابن طرخانة يعنون بذلك يعقوب بن خليفة ، ثم تولى الفتيا .
ومن حسناتها الفقيه المكرم ، المجتهد ، أبو علي حسن بن عبد اللّه اللواتي عرف الحلفاوي ، فحدثني الحاج مبارك المذكور ، أنه جاء للزاوية وهو طفل صغير ، فقرأ بها حتى حفظ القرآن ، وقرأ العلم ، وصار إلى ما صار إليه من تدريس العلم وانتفع « 4 » الناس به في السؤال والصّلح بين الناس .
وكذلك الفقيه أبو الحسن علي بن عقبة الوسلاتي ، قرأ القرآن بها ، وتعلّم العلم بالقيروان ، وهو ساكن بها ، وانتقل لتونس فقرأ بها على شيخنا ابن عرفة سنين كثيرة ، وتولى قضاء بلد المنستير وانصرف منها ، ورجع يعمل الميعاد بالقيروان حتى مات .
وكلّ بلدة من عمالة القيروان غالب الحال ، أن فقيهها قرأ بالزاوية ، وكذلك كثير ممن قرأ فيها بالبادية ، ويصل إليها الناس للقراءة من أقصى المغرب .
هامش
( 1 ) ت : لزمته .
( 2 ) ت : فمن .
( 3 ) المراد بالشيخ الفقيه المذكور هو : أبو علي عمر المسراتي .
( 4 ) ت : وانتفاع .