وقال الحاج مبارك الهيشري : سمعت الشيخ الجديدي لما عزم على الحج يقول : أزعجني للسفر موت الشيخ الشبيبي ، وذلك أنه كان يسدّ عنّي [ الباب ] « 1 » الذي كان فيه ، يعني به من قضاء حوائج الناس « 2 » على يديه من السّلطان ، والقوّاد ، والعرب وغيرهم ، واليوم إن امتنعت من الوقوف ، يتكلم الناس ، وإن وقفت فيه ، دخلت البحر ، وأنت يا مبارك إن جاء بك اللّه تجيء ، فحججت بعده بعام مع جماعة من أصحابنا فوجدناه ، فعمل لنا خبزا ، ولحما ، وأكلناه ، واختلى بي في بيت ، وسألني عن الصغير والكبير ، وقال لي : رأيت في منامي كأنني وجدتك عند باب الحرم ، فأخذت بيدك ودخلت بك الحرم ، فعلمت أنك تجيء ، ووعدنا أنه يمشي معنا لإفريقية وعمل الزاد ، وفرحنا فرحا شديدا ، واشتريت ناقة مكية ، فصكتني على جنبي الأيمن ، فكسرت لي ضلعة ، وأمرتهم بالرحيل ، وجئت إلى الشيخ ، فوجدته في مسجد الخيف مع رجلين ، فأخذت ناحية ، فأتاني وعرّفته ، فأدخل « 3 » يده تحتي ورقّاني « 4 » ، ودلك ذلك المحلّ حتى برئت من الفور ، وقال لي : امش ، ما أنا مخلي لنفسي ، كنت عازما فما خليت ، وكنا رفعنا له مائة وسبعين دينارا ذهبا ، منها من عند الشيخ صولة سبعون ، فما أخذ منها شيئا وفرقها على أهل الحرم .
قال : وكان إذا جاء للطّواف ، يطوف معه جميع الحاضرين رجالا ونساء ، يستغنمون الطواف معه ، وحجّ ثلاث حجج ، وكان يقول : إذا مت هنا ، هو أحسن لأصحابي .
قلت : فكان كما قال . وقد تقرر مما تقدم أولا ، أن زاويته بناها على أساس ، فعلي بن أبي طالب أمر بشرائها ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : مادته منا ، فما زالت في زيادة لا في عدد من يسكنها ، ولا في حرمتها ، فجرت العادة بعد موت الشيخ أن من وصلها وعليه طلب مخزني ولو ألف دينار ذهبا ، فإنه لا يتعرض له القواد ولو هرب من سجنهم .
ثم جاء بعض القوّاد ، فذكر عنه أنه أمر خدّامه بإخراج رجل هرب إليها من سجنه يوم العيد لخروج من فيها لصلاة العيد ، ثم بعد صلاة العيد ، خاف القائد على
هامش
( 1 ) زيادة من : ت .
( 2 ) ت : الخلق .
( 3 ) ت : فدخل .
( 4 ) من الرقية .