فلم أجد أحدا ، فرأيت رجلا على فرناقة « 1 » عالية وهو جالس ، فقلت : أمشي لذلك الرجل وأبعثها معه ، فلما وصلت إليه وجدته هو ، فنزلت وسلمت عليه ، فقال لي :
أبطأت علي ، فقلت له : ما الأمر ؟ فقال لي : ما نطول معك ، أعطني المائة دينار التي هي في جيبك في خريطة فأخرجتها له .
وكان الشيخ صولة هذا نافق في ابتداء أمره على السلطان أبي العباس أحمد ، فجاء الشيخ الجديدي لنزلته ، فوجدهم في الرحيل ، فلما نزلوا من رحيلهم ونصبوا بيوتهم وبقي « 2 » بيت الشيخ صولة [ المذكور ] « 3 » لم تنصب ، قال لزوجته الحاجة : ما لك ؟ فقالت : لا أنصبها إلا أن توقف لنا أنت عمودها ، فقال : نعم . فأخذ بيده العمود الوسطاني وأوقفه بيده ، وقصدت الحاجة [ بذلك أن ] « 3 » يكون « 4 » زوجها شيخ العرب ، بحيث لا يجري عليه شيء ، وكان صولة في هذا غائبا فلما ورد قال له :
امش للسلطان واخدمه ، فقال له : كيف أمشي « 5 » ، وأنا فعلت [ كذا وكذا ؟ ] « 6 » قال :
امش ولا تخف ، فمشى للسلطان وأتى له « 7 » على غفلته ، فقبل عليه ، وبقي شيخ العرب لا يساويه أحد ، حتى مات بتونس ، ودفن بدار الشّيخ محمد بن خلف ، وكان إذا توعده أحد من المرابطين يقول له : الشيخ الجديدي أقام لي عمود البيت ، فلا أخاف ، فكان كما ظنه ببركة الشيخ ، وكان يعطي زكاة إبله للزاوية ما يبيعون في كل عام نحو تسعين دينارا ذهبا إلى غير ذلك .
فإن قلت : أمّا ما يعطى من زكاة ماله ، فواضح قبوله ، وأما ما سوى ذلك كالمائة دينار السابقة فما وجه جوازه .
قلت : أجاب هو رحمه اللّه عن ذلك في حياته على ما بلغني بأن قال :
الواجب على السّلطان أن يعطي ذلك بيده من بيت المال ، فلما لم يفعل ذلك أخذناه على يد شرار الناس .
وكرامات الشيخ الجديدي ، تحمل التأليف وما ذكرناه يدل على ما بقي منها .
هامش
( 1 ) الفرنقة : المكان المرتفع .
( 2 ) ت ، ط : بقيت . والصواب كما أثبتناه لأن البيت مذكر .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : ليكون .
( 5 ) ت : أمشي « له » .
( 6 ) ت : وفعلت .
( 7 ) ت : فأتاه .