تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فلم أجد أحدا ، فرأيت رجلا على فرناقة « 1 » عالية وهو جالس ، فقلت : أمشي لذلك الرجل وأبعثها معه ، فلما وصلت إليه وجدته هو ، فنزلت وسلمت عليه ، فقال لي : أبطأت علي ، فقلت له : ما الأمر ؟ فقال لي : ما نطول معك ، أعطني المائة دينار التي هي في جيبك في خريطة فأخرجتها له . وكان الشيخ صولة هذا نافق في ابتداء أمره على السلطان أبي العباس أحمد ، فجاء الشيخ الجديدي لنزلته ، فوجدهم في الرحيل ، فلما نزلوا من رحيلهم ونصبوا بيوتهم وبقي « 2 » بيت الشيخ صولة [ المذكور ] « 3 » لم تنصب ، قال لزوجته الحاجة : ما لك ؟ فقالت : لا أنصبها إلا أن توقف لنا أنت عمودها ، فقال : نعم . فأخذ بيده العمود الوسطاني وأوقفه بيده ، وقصدت الحاجة [ بذلك أن ] « 3 » يكون « 4 » زوجها شيخ العرب ، بحيث لا يجري عليه شيء ، وكان صولة في هذا غائبا فلما ورد قال له : امش للسلطان واخدمه ، فقال له : كيف أمشي « 5 » ، وأنا فعلت [ كذا وكذا ؟ ] « 6 » قال : امش ولا تخف ، فمشى للسلطان وأتى له « 7 » على غفلته ، فقبل عليه ، وبقي شيخ العرب لا يساويه أحد ، حتى مات بتونس ، ودفن بدار الشّيخ محمد بن خلف ، وكان إذا توعده أحد من المرابطين يقول له : الشيخ الجديدي أقام لي عمود البيت ، فلا أخاف ، فكان كما ظنه ببركة الشيخ ، وكان يعطي زكاة إبله للزاوية ما يبيعون في كل عام نحو تسعين دينارا ذهبا إلى غير ذلك . فإن قلت : أمّا ما يعطى من زكاة ماله ، فواضح قبوله ، وأما ما سوى ذلك كالمائة دينار السابقة فما وجه جوازه . قلت : أجاب هو رحمه اللّه عن ذلك في حياته على ما بلغني بأن قال : الواجب على السّلطان أن يعطي ذلك بيده من بيت المال ، فلما لم يفعل ذلك أخذناه على يد شرار الناس . وكرامات الشيخ الجديدي ، تحمل التأليف وما ذكرناه يدل على ما بقي منها .
هامش
( 1 ) الفرنقة : المكان المرتفع . ( 2 ) ت ، ط : بقيت . والصواب كما أثبتناه لأن البيت مذكر . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ت : ليكون . ( 5 ) ت : أمشي « له » . ( 6 ) ت : وفعلت . ( 7 ) ت : فأتاه .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 187 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي