قال : وحدثني الحاج عيسى المغربي وكان بالزاوية عندنا قال : دخلت لفندق البقل ، وإذا بالشيخ الجديدي جالس مع أطفال السوق ، وبعضهم يطلقون الفصوص فقلت في نفسي : هذا الشيخ شيخ الزاوية ، كيف يجلس مع سفلة الناس ؟ فلما أردت أن نصلي وردي ما قدرت عليه ، ولا على ذلك من الأذكار وكسلت ونمت فرأيت في منامي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر وعلي بن أبي طالب ، فقال : يا علي حمّل عيسى ، فحملني كما يحمل الطفل في المكتب ، وضربني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده مائة سوط ، وقال لي لا تعترض على الجديدي فإن مادته من عندنا ، فاستيقظت وأنا نكمّد رجلي .
فلما كان بكرة جلست في الزقاق قرب المسجد البرّاني ، بنية أن أخبره « 1 » فلما برز من الشوكة الكائنة هناك بادرني وقال لي : أكلت البارحة سويطات « 2 » ؟ ، وكانت دعكة « 3 » .
قال : ومشى الشيخ الجديدي للمنستير ، فمشيت معه أنا وإسماعيل بن أحمد الشرفي ، وكان من خواص أصحابه ، فقلت أنا : يا سيدي يعقوب الزعبي ، ما في الوجود إلا هو ، فهو صاحب الوقت ، فقال إسماعيل المذكور : لا إلا سيدي داود صاحب الجزيرة ، فقال الشيخ : قيمتم قيامة الزوج ، أنهى ما وصل إليه داود أنه يسمع تسبيح ملائكة سماء الدنيا ، ولو رأيتم من يسمع تسبيح ملائكة حملة العرش لقيّمتم قيامة أكثر .
وحدثني الحاج مبارك المذكور ، قال : وقع في نفسي ونحن ننتظر الصلاة جماعة في زاويته - الوقوف بين يدي اللّه عزّ وجل ، وكيف يكون الخلاص ، وإذا بتدفيف على ظهري مرات فالتفتّ فإذا هو قال لي : لا تخف فأنت ولدي .
قال : ولما كانت زمن « 4 » الشّدّة المشار إليها ، أتى بتمر يسير فرّقه على الفقراء ، تمرتين لكل إنسان ، حتى بقيت أنا ، والفقيه سلامة الوسلاتي ، فأعطاني تمرتين ، وأعطاه هو واحدة ، فقال : وزدني أنا أخرى كأصحابي ، فقال له : أنت أخذت تمرة أخرى أكلتها قرب الجامع ، فسألته فقال : كان ذلك ، أعطاني رجل تمرة أكلتها في ذلك المكان .
هامش
( 1 ) ت : نخبره .
( 2 ) سويطات : المراد به الضرب بالسوط .
( 3 ) دعكة : كثيرة ، وهي لغة عامية .
( 4 ) ت : سنة .