قال : ودخل علينا يوما وبجواري رجل ، فنزل إلى الشيخ وهو داخل ومكن النظر منه ، فوضع الشيخ مداسه ، [ وأتى بدبوز ] « 1 » ، وضرب ذلك الرجل بها ضربة قوية كما تضرب البهيمة ، ولم يتكلم لا هو ، ولا الرجل ، فسألت الرجل عن ذلك ، فقال : لما نظرت إليه وقع في نفسي ما نستحق أكثر من هذا .
قال : ووقعت فتنة بين بلد البقالطة وطبلبة ، فمات اثنان من البقالطة ، وواحد من طبلبة ، فمشى الشيخ الجديدي يصلح بينهم وسمع شيوخ الساحل به ، فاجتمعوا معه ، فاتفقت كلمتهم على أنّ وجه الصّلح سدّ رجل « 2 » في رجل ويعطون « 3 » لورثة الرجل الآخر مائة دينار ذهبا ، فأبى البقالطة فراودهم الشيخ . فأبوا إلا أكثر ، فخرج الشيخ وقال : قوموا الفتنة ، ما صارت تقوم ، وسمع من كان أقرب منّي للشيخ أنه قال : والمائة دينار أنتم تودونها ، فظهر بعد ذلك أن حجري غارت على بقرهم ، ففدوها بمائة دينار ذهبا ولم تقم بينهم فتنة إلى الآن .
وحدثني الأمين أحمد بن مالوش قال : كنت مع الشيخ الجديدي في دار أبي عمران موسى بن علي البقري في الليل مع الفقراء لعمل السماع ، وكان الشيخ هو الأستاذ ، فقال لي : يا أحمد اخرج لدارك ، فتغافلت ، فأعاد عليّ الكلام وانتهرني ، فخرجت وضربت حلقة الباب ، ففتحت لي الزوجة ، فقالت « 4 » لي : حسيت السارق وهو نازل شيئا فشيئا ، حتى حسّيت « 5 » نفسه حاذى الشمسة ، وهو نازل فلما ضربت الحلقة رجع من حيث نزل .
وحدثني الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد الكناني ، عرف الجنان ، قال :
مشيت لبلد باجة ، فبعت رحلي طيبا ، وأخذت في الرجوع ، وكان الخوف من العرب فقلت في نفسي : إن سلمني اللّه ، فللشيخ الجديدي عندي نصف دينار ذهبا ، وما تكلمت به « 6 » مع أحد ، فوصلت سالما ، فحين أن وصلت للدار ، وإذا أنا بالباب يضرب فقلت : من هذا ؟ قال : يا فليحي ، قالت لي أمي : هذا الشيخ الجديدي ، فأخذت نصف دينار ، وعملته في جيبي ، وخرجت له ، فسلم عليّ ، ولم أعطه شيئا « 7 »
هامش
( 1 ) ت : وإذا بدبوس .
( 2 ) إسقاط الراء من : ت ، ط .
( 3 ) ت : ويعطى .
( 4 ) ت : فقال .
( 5 ) بمعنى أحسست .
( 6 ) سقط من : ت .
( 7 ) زيادة من : ت .