وصار الفقراء لهم رجال معدّون لذلك ، ثم ترك ذلك ، ومشى حالها بأوسع من ذلك .
قال الحاج مبارك المذكور وسببه أن الحاسدين كانوا يقولون : لو جاءت شدة انفضح الجديدي ، فلما كانت سنة ، وكان القفيز شعيرا بأربعة دنانير ذهبا ، ترك ذلك ووسع اللّه تعالى الحال ، وكان في ذلك الزمان تسعين فأقل . وكان يشتري للفقراء خمسين فروة في كل عام ، ومثل ذلك عباين « 1 » ، ومثل ذلك شمايل ، وأحارم ، من صوف . فالشمائل للأطفال ، والأرحام للكبار . ومن المدوس والشواشي [ كذلك ] « 2 » ، ودوارتين « 3 » للعشاء كل ليلة ، ويعطي لقلّاء الشّعير في كل عام اثني عشر دينارا [ ذهبا ] « 4 » .
وكان لا يدخل أحد يقرأ في الزاوية إلّا بإذن منه ، فالذي يصرف أكثر من الذي يدخل .
وكان لا يأكل مما يأتي للفقراء ، وإنما يأكل من الذي يأتيه لنفسه ، وينفق الباقي للفقراء وأصحابه ، قال : وكان إذا اهتمّ من أمر يسر اللّه فيه على أيسر ما يكون .
من ذلك أنه جرت عادته ، يعمل لأهل الزاوية في شعبان قصعة رفيس وعادته يعملها بالزبد والعسل ، ويعمل ثلاثة أرباع القفيز دقيقا ، فيرفس الدقيق والتمر والعسل ، وقال : كيف نعمل في الزبد وهذا العام مجدب ، لا يوجد عندنا ؟ ! فإذا برجل يقال له : محمد عرف بورويس أتى بكرشين مملوّتين زبدا على حمار وقال لي : جئت بها إلى الشيخ من قمودة ، وهي مسيرة يومين من القيروان ، فأعلمته فسرّ بذلك ، وعمل الرفيسة في قصعة ، وبقيت ثلاثة أيام في وسط الزاوية ، ومن يدخل يأكل منها برّاني ودخلاني « 5 » .
وشاهدت منه أنه إذا عزمت نيته على وصول زيد أو عمرو يوقع اللّه في نفس ذلك الرجل الوصول إليه ، فيصل إليه على الفور من غير تعب « 6 » أحد .
هامش
( 1 ) العباين : كلمة عامية ، ومعناها : العباءة .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) الدوارة بالعامية ، وهي : أحشاء وأمعاء الكبش وتشمل : الرئة ، والكبد ، والأمعاء .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) برّاني ودخلاني : كلمة عامية ، المراد بها : أهل البلد وغيرهم .
( 6 ) ت : بعث .