تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من ذلك أنه أتى من سفرة سافرها ، فدخل وجلس في الصف الأول ينتظر الصلاة ، وكنت أنا في طرفه الآخر ، فوقع في نفسي أنه يكلمني ، فأتيت إليه وقربت منه ، فقال : إذا صليت فأخرج وآتني بسرج من عند غيث ، ففعلت ذلك .

ذكر كرامته رضي اللّه عنه

حدثني الحاج عبيد بن محمد بن عمر الحبيبي قال : كنت مع الشيخ الجديدي بزاويته بالمهدية ، وإذا بالصياح ، فذكروا أن ربيب « 1 » قائد المهدية أبي القاسم بن حمدان تأسر « 2 » مع اثنين بقرب شط المهدية ، فلما كان في أول الليل ، ضرب الباب وليس معه غيري ، فخرجت انظر من يكون الضّارب ، وإذا بالقائد جاء بنسائه ، وطلب مني المشورة عليه فشاورته ، فأذن له في الدخول ، فدخل مع من ذكر ، فقال : الهجيم على الفقراء في ولدي ، فقال : وأنا لي جهد . فقال : نحن هجمنا ولا « 3 » نمشي إلا بقضاء الحاجة ، فقال : امش ، ويجيئك ولدك بعد ثلاثة أيام ، وإذا بالولد جاء في الميجال « 4 » ، فسئل الولد فقال : ما لي سبب عدا ، أنه جاءني رجلان بعد أن وصلت لصقّليّة في جوف الليل ، وقالا « 5 » لي : أي اهرب معنا ، فمشيت معهما ، فلمّا طلع النّهار ونحن على ظهر البحر ، قالا لي : صاحبنا الذي تواعدنا معه غيرك ، فقلت : أنا صاحبكم والبركة ، فقدموا « 6 » مرسى المهدية التي أخذت منها ، فأعطى القائد للشيخ ثلاثين دينارا ذهبا ، فقال : له أنا ما نأخذ دنانير ، ولكن هذا الخراب تبيعه لهذه الزاوية لأنه للمخزن ، فاشتراه منه بثمانية وعشرين دينارا من الصفة ، ودفعها له بمعاينة الشهود ، وأخذ بالدينارين الباقيين خرفانا وخبزا للفقراء . والزاوية المشار إليها ، هو اشتراها ، وهي دار كبيرة ، وأخرى لطيفة بخمسة وسبعين دينارا من الصفة ، ثم بنى « 7 » بها « 8 » بعد .
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) تأسّر ، بمعنى : أسيرا . ( 3 ) ت : وما . ( 4 ) كلمة ميجال عامية المراد بها في الوقت المحدد للموعد . ( 5 ) ت : قالا ؛ بإسقاط الواو . ( 6 ) ت : فدقوا . ( 7 ) ط : بنا ، وفي ت : بناها . ( 8 ) سقط من : ت .