وأول ما اجتمعت « 1 » عليه الفقراء لقراءة القرآن بزاوية الشيخ أبي الحسن علي العواني ، ثم انتقل لزاوية الشيخ أبي الربيع سليمان البربري ، ثم انتقل لدار الأمين أبي العباس أحمد بن مالوش وبقي فيها مدة .
فحدثني الحاج مبارك الهيشري ، عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد الجديدي قال :
رأيت في منامي كأن قائلا يقول لي : اعمل زاوية ، فاستيقظت وجلست وقلت :
القيروان مملوءة بالزوايا ، زاوية الشيخ أبي يوسف الدهماني ، وزاوية الشيخ أبي علي سالم القديدي ، وزاوية الشيخ سليمان البربري ، وزاوية الشيخ أبي الحسن علي العواني ، إلى غير ذلك ؛ فرقدت فوقف علي وقال لي مثل ذلك ، فاستيقظت وقلت [ مثل ] « 2 » ما تقدم وزدت . كان الشيخ عبد الهادي إذا جاء للقيروان ينزل عند الشيخ أبي زمعة [ البلوي ] « 3 » صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » ويقول : القيروان بلد صيوده « 5 » ونمت « 6 » فقال لي : اعمل زاوية ، ومد السماط والحال يمشي ، وإلا تلزمك العقوبة فعملت الزاوية .
وحدثني الأمين أبو العباس أحمد المذكور قال : لما أراد الشيخ الانتقال من داري ، عزم على شراء دار تعرّف بالفقيه القاضي « 7 » أبي زكريا بن تجانة ، فرأى الشيخ أبو سمير عبيد بن يعيش الغرياني ، وكان من خواصّ أصحاب الشيخ الجديدي في منامه [ سيدنا ] « 8 » علي بن أبي طالب [ رضي اللّه عنه ] « 9 » وكرّم اللّه وجهه ورضي عنه ، وجاء به لباب الدار التي هي الآن زاوية الجديدي ، وقال له : هذه دارك ، فاشتراها الجديدي . فهي زاوية أسست بإذن [ من اللّه ] « 10 » هكذا . ولذلك جعل اللّه فيها بركة .
وكان يطلب للفقراء بنفسه على أبواب الديار بين المغرب ، والعشاء ، بالحلّاب « 11 » في يده فلما كثروا صار معه غيره [ ثم رفع بنفسه هو عن ذلك ] « 12 » .
هامش
( 1 ) ت : ما جمع .
( 2 ) زيادة من : ت .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) في ت ، أمام التصلية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورود الكلمة التالية : « خارج القبروان » .
( 5 ) ت : صيود ، بمعنى أسود .
( 6 ) سقط من : ت .
( 7 ) زيادة من : ت .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) صيغة الترضي زيادة من : ت .
( 10 ) سقط من : ت .
( 11 ) الحلّاب : صحن يصنع غالبا من العود ، ويسمى « بالغبوق » .
( 12 ) زيادة من : ت .