تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ابن أبي زيد ، لأنه لو فعل ذلك ، لأعطى البيت الذي فيه قبره بظهره ، فكان من تعظيمه له أن دفن « 1 » بمقصورته .

382 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد [ بن عبد اللّه ] « 2 » بن العزيز السّبائي عرف الجديدي :

كان يحفظ بعض القرآن . وقرأ البخاري على الشيخ [ القاضي ] « 3 » أبي عبد اللّه محمد بن فندار سنين ، فختمه عليه مرة ، ووصل في الختمة الأخرى إلى الضّحايا منه ، ثم سافر القاضي لقفصة ، ولما جاء منها تمادى به المرض إلى أن مات . قال الشيخ أبو عبد اللّه محمد « 3 » بن شبل : كنت جالسا يوما مع الشيخ صالح الصدفي ، وإذا بصبيان يلعبون ، فأخذ الشيخ ينظر ، فقلت له : ما هذا ؟ قال لي : انظر يا محمد ذلك الطفل ، فأشار إلى طفل صغير يلعب مع الأولاد عريانا ، وقال لي : هو شيخك ، وهو آخر شيوخ القيروان . فكأني أبعدت ذلك ، فقال لي : ويقول لك إذا استأذنت عليه : ارجع ، فسألت عن الولد فقيل لي : إنه محمد الجديدي ، وإنه يتيم لا أب له . [ ثم إنه ] « 3 » كبر « 4 » وشرع في الخير ، وصارت له زاوية عامرة بالفقراء « 5 » ، ونسيت كلام من ذكر ، فجئت ليلة من الليالي واستأذنت عليه وهو في بيت خلوته كعادتي ، فقال لي : ارجع ، فرجعت وأنا أبكي وأقول « 6 » : ما عرفت ذنبي ، فرجعت في الليلة المقبلة فقال لي مثل ذلك ، فرجعت على الوصف المتقدم ، ورجعت في الليلة الثالثة ، واستأذنت فأذن لي ، وعقدت يدي وراء ظهري وجثوت بين يديه على ركبتي ، فقال لي : ارفع رأسك ؟ فقلت له : واللّه ما نرفع رأسي حتى نعرف « 7 » ذنبي ، فقال لي : ذنبك من كثر لغطه وقع سقطه . يشير لفعلي ذلك « 8 » أني كنت نجلس خارج باب تونس تحت فصيله ، وتدور الناس علي ، ونتكلم بحكايات الصالحين وغير ذلك ، فوقع لي معه ما أشار به الشيخ صالح . وكان الشيخ عبد الناظر بن سليم الماطوسي يمسح على رأس الجديدي وهو صغير ويقول : ما ذا في هذا الرأس من حكمة .
هامش
( 1 ) ت : يدفن . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ت : وكبر . ( 5 ) أي الزهاد والعبّاد من المتصوفة . ( 6 ) ونقول . ( 7 ) ت : نعلم . ( 8 ) ت : ذاك وذاك .