تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كلامه ، وسدّ الباب في وجه الشيخ ، فكان إذا جاء أحد يشتكي [ له ] « 1 » بمظلمة يقول له : ادع على القائد ، وأنا أؤمّن على دعائك ، هذا الذي أقدر عليه . فلما أكثر من الظّلم ، كتب الشيخ فيه إلى السّلطان أبي العباس أحمد وبيّن له ظلمه ، وطلب منه أن يريح النّاس من ظلمه ، ومرض الشيخ من الفور ومات . فجاء جواب السلطان له : عزلنا لكم ابن زغمار كما طلبتم ؛ فبعد مدة مشى هذا ابن زغمار لما في رأسه من العتوّ ، إذ كان شجاعا ببعض السلاطين ، وقصد أخذ قسنطينة . فأتي به بالليل إلى جنان أظنه جنان أخيه عبد اللّه ، وكان بالبلد ، وبعث له وقال : هذا فلان تقومون معه ، ونقتل ابن السلطان الذي في البلد وتملكون إفريقية منها . فقال له : نعم نمشي نكلم بعض الخواص ، فقال : افعل . فقال بعد خروجه في نفسه : لا أدري هل « 2 » يصح من هذا شيء أم لا ؟ ونخاف إن لم نبادر بإعلان سلطاننا ، ويقوم أخي ويؤخذ ، نقتل أنا معه ولا نصدق في أن ليس لي علم منه ، فعرف سلطانه فخرج له ، وأخذه ، وقطع رأسه مع من ذكر ، وبعثه مع أخيه المذكور لتونس ؛ فلما وضع بين يدي السلطان أبي العباس أحمد قال : هذه كرامة للشيخ « 3 » الشبيبي ، هو الذي جاء لنا برأسه ، ولم يرجع أخوه إلى قسنطينة وسكن تونس جبرا . ودفن الشيخ أبو محمد بدار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد رحمهما [ اللّه ] « 4 » في مقصورته قدّام بابها لوجود قبر هناك مزور ، أعلم به من أعده لنفسه ، وهو الأمين عاشور المتقدم ذكره . فرجح الشيخ على نفسه ، وكان المعرّف لعاشور به من أعده لنفسه وهو أبو الحسن علي ، ويعرف بالمجهام من ذرية الشيخ أبي محمد بن أبي زيد ، فمشى لفاس على جري عادته للمشي هناك بقصد الإحسان إليه . فكان يمشي في سنة ويأتي بكساوي « 5 » ودراهم كثيرة ، ويقيم بالقيروان سنة فحضر أجله بالمغرب . وكان الشيخ رحمه اللّه تعالى إذا صلّى الصبح بمسجد دار الشيخ [ ابن أبي زيد ] « 6 » ، فإذا سلّم « 7 » انفتل عن يساره ، قال لي الشيخ أبو عبد اللّه محمد الدلاجي ، وكان من الصالحين : وما رأيته انفتل عن يمينه قط ، ووقع في نفسي أنه تعظيم للشيخ
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : ما . ( 3 ) ت : سيدي . ( 4 ) سقط من : ط ، الزيادة من : ت . ( 5 ) يريد بها : الأكسية . ( 6 ) ت : أبي محمد . ( 7 ) زيادة من : ت .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 179 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي