تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ويقول : يا سيدي تكلمهم في دفع مرتبي لعلي أنصرف إلى تونس ، فيقول [ له ] « 1 » الشيخ : نعم . ويقبل عليه كأنه أخوه جاءه من سفر بعيد ؛ فسبحان المعز المذل .

ذكر بقية أخباره

كان رحمه اللّه تعالى كثير الكتب للناس فيما يحتاجون إليه ، ويبالغ في الكتب ، فانتفع الناس بكتبه في حياته وبعد موته . فمن ذلك أن تلميذه الشيخ أبا العباس أحمد بن عبد اللّه الشريف . ويعرف « 2 » بالعواني ، طلب منه أن يكتب لشيخ الحامّة بمواساته ، فكتب له فيه ، فقال الشيخ : هذا الفقيه ارتهن لنا فيه « 3 » الشيخ الشبيبي لشكره فيه ، فبعث لتونس وطلب من السلطان أبي العباس أحمد أن يقدّمه قاضيا ، فقدمه بظهيره وبكتب قاضي الجماعة له ، فأقام بها مدّة ، وأتى من عنده بنحو المائة دينار ذهبا ، وكسوة نفيسة . ومن ذلك أنه كتب للفقيه عبد السلام بن محمد بن عبد الغالب المتقدم ذكره بما معناه : أنه فقير محتاج لمن يعينه ، وبسط القول فيه . فكان ينتفع بكتاب الشيخ . فلما مات عمل تحته رسما مشهودا بالعدالة بأن ما ذكر أعلاه خط الشيخ ، وكان يأخذ بسببه من عند السلطان أبي فارس عبد العزيز خمسة دنانير ذهبا في كلّ عام ، وهو أحد من « 4 » أعطى للسّلطان في حقّه في تقدمه للإمامة في دار الشيخ أبي محمد . وكان رحمه اللّه تعالى إذا لم يعرف اسم والد المكتوب له يقول : ابن الشيخ المرحوم المثاب ، الصائر إلى حسن مآب . وكان إذا مرض أحد من طلبته يزوره ، وإن كان مبتدئا ، فمرضت مرة زارني فيها وزارني معه خلق لما تقدم من أنه كان لا يمشي « 5 » معه في مجامع الناس إلّا من ضرورة ، فإذا رئي يقال : أين هو ماش ؟ فيقال : يزور فلانا فيكثر تابعوه « 6 » لمحبة الناس فيه ، فدخل والدي الدار ، فوجده فيها مع من معه ، ففرح والدي غاية الفرح ، وأدخل علي أيضا بزيارته سرورا عظيما وتقوّى قلبي بحسن دعائه .
هامش
( 1 ) زيادة من : ت . ( 2 ) إسقاط الواو من : ت . ( 3 ) زيادة من : ت . ( 4 ) ت : ما . ( 5 ) ت : يمشي . ( 6 ) ت ، ط : تابعة .