تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وكان أبو العباس أحمد « 1 » بن مسوى بن تاجلت النفوسي من أخيار « 2 » أصحابه ، ومن المتسارعين لقضاء حوائجه . فحدثني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأنصاري ، شهر بابن فرطوط ، قال : كان أحمد بن تاجلت يحسن للشيخ كثيرا ، فاشترى له مرة مقطعا فصّل له منه ثوبين ، ومرة أخرى اشترى له قدسيا كشفا في الصيف ، وكانت بينه وبينه محاسبة ، فلما جاء الصيف طلب الشيخ بأن « 3 » يعطيه بها شعيرا ، وكانت تزيد على ستة عشر دينارا ذهبا ، فقال : إنما أعطيتها ، حين أعطيتها بنيّة أن لا آخذها ، فقبل ذلك منه . قال : وأعطاني الشيخ مرة دينارا لآخذ به فوطة فما وجدتها إلّا بدينار وربع ، فعرّفته ، فقال : نعم . فلما جئته « 4 » بعد تبتسم وقال : هيأت « 5 » لك ربيعة . وإذا برجل قبائلي يصيح ويستغيث باللّه ، ويطلب ربيعة يفك بها حماره من العرب فأعطيتها « 6 » له ثم أعطاني أخرى . قال : وكان أكثر الديون التي تركبت « 7 » عليه ، إنما هو من إعطائه للطلبة . قلت : وجرت عادته يعطي لعبد الرحيم بن كامل الرّعيني أربعة أقفزة شعيرا في الصيف من الطعام الذي يصيب في حرثه ؛ فجاءه مرة قبل الإبان ، وقال له : إنّ أهل الدّار طلبوا منك أن تأخذ لهم فرقا على قفيز من الذي عودتهم به ليشتروا « 8 » بثمنه صوفا . فقال له « 9 » : نعم يا أبا محمد ، وبعثني إلى أحمد بن تاجلت معه وقال لي : قل له يعطيه علي قفيزا سلما « 10 » والعهدة عليّ . ففعل ذلك ، وهكذا تكون مكارم الأخلاق . وخرج « 11 » مرة لحضور درس قطانية له ببلد الجفنة ، وكان زمن شدة ، القفيز منها بستة دنانير ذهبا ، فخرج جماعة من أصحابنا ولحقوه منهم : الفقيه أبو عبد اللّه محمد الزنوني برسم رجاء نواله لجري عادتهم ، فطالت إقامتهم لانتظار فراغ الأندر ،
هامش
( 1 ) ت : بن أحمد . ( 2 ) ت : خيار . ( 3 ) ت : أن . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) ط : هيئت ، ت : هيبت . ( 6 ) ط : فعطيتها . ( 7 ) ت : تتركب . ( 8 ) ت : يشتروا . ( 9 ) سقط من : ت . ( 10 ) ت : سلفا . ( 11 ) ت : وحضر .