وكان أبو العباس أحمد « 1 » بن مسوى بن تاجلت النفوسي من أخيار « 2 » أصحابه ، ومن المتسارعين لقضاء حوائجه . فحدثني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأنصاري ، شهر بابن فرطوط ، قال : كان أحمد بن تاجلت يحسن للشيخ كثيرا ، فاشترى له مرة مقطعا فصّل له منه ثوبين ، ومرة أخرى اشترى له قدسيا كشفا في الصيف ، وكانت بينه وبينه محاسبة ، فلما جاء الصيف طلب الشيخ بأن « 3 » يعطيه بها شعيرا ، وكانت تزيد على ستة عشر دينارا ذهبا ، فقال : إنما أعطيتها ، حين أعطيتها بنيّة أن لا آخذها ، فقبل ذلك منه .
قال : وأعطاني الشيخ مرة دينارا لآخذ به فوطة فما وجدتها إلّا بدينار وربع ، فعرّفته ، فقال : نعم . فلما جئته « 4 » بعد تبتسم وقال : هيأت « 5 » لك ربيعة . وإذا برجل قبائلي يصيح ويستغيث باللّه ، ويطلب ربيعة يفك بها حماره من العرب فأعطيتها « 6 » له ثم أعطاني أخرى .
قال : وكان أكثر الديون التي تركبت « 7 » عليه ، إنما هو من إعطائه للطلبة .
قلت : وجرت عادته يعطي لعبد الرحيم بن كامل الرّعيني أربعة أقفزة شعيرا في الصيف من الطعام الذي يصيب في حرثه ؛ فجاءه مرة قبل الإبان ، وقال له : إنّ أهل الدّار طلبوا منك أن تأخذ لهم فرقا على قفيز من الذي عودتهم به ليشتروا « 8 » بثمنه صوفا . فقال له « 9 » : نعم يا أبا محمد ، وبعثني إلى أحمد بن تاجلت معه وقال لي :
قل له يعطيه علي قفيزا سلما « 10 » والعهدة عليّ . ففعل ذلك ، وهكذا تكون مكارم الأخلاق .
وخرج « 11 » مرة لحضور درس قطانية له ببلد الجفنة ، وكان زمن شدة ، القفيز منها بستة دنانير ذهبا ، فخرج جماعة من أصحابنا ولحقوه منهم : الفقيه أبو عبد اللّه محمد الزنوني برسم رجاء نواله لجري عادتهم ، فطالت إقامتهم لانتظار فراغ الأندر ،
هامش
( 1 ) ت : بن أحمد .
( 2 ) ت : خيار .
( 3 ) ت : أن .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ط : هيئت ، ت : هيبت .
( 6 ) ط : فعطيتها .
( 7 ) ت : تتركب .
( 8 ) ت : يشتروا .
( 9 ) سقط من : ت .
( 10 ) ت : سلفا .
( 11 ) ت : وحضر .