المذكور ، ولم يذكر له أن القاضي قدّم ولد الشيخ ، ثم لما برز تقديم السلطان تمادى على ما فعل ، ولم يلتفت إلى تقديم القاضي . فلما جاء ولد الشيخ من تونس مشى ليصلي إماما بالدار المذكورة ، وأراد التقدم ، وأراد الفقيه عبد السلام التقدم ، وتنازعا ، فحدثني من نثق به ممن حضر ؛ أنّ « 1 » عمّ الفقيه عبد السلام هذا وغيره ؛ تعصّبوا عليه ، ومنعوه ، وضربوه ، بالآجر وغير ذلك .
ووصلت القضية للسلطان فتمادى على تقديمه ، فصلّى بها من قدّمه أشهرا ؛ فنقل عنه نقلا متواترا أنه صلّى الظهر بالدار ، وجلس ينتظر صلاة العصر ، فنام يسيرا كأنه بين اليقظة والمنام ، وكأنه رأى الشيخ الشبيبي [ خرج من ] « 2 » المقصورة التي هو مدفون بها ، وأتاه وهو في المسجد ، وطعنه بأصبعه في صدره فانتبه ، وقد وجعه ومرض ، وتمادى مرضه إلى أن مات ، وصلّى ولد الشيخ بالدار المذكورة من غير معارض ، لا من السلطان ، ولا من غيره .
ذكر جملة من أخباره
لما وصل السلطان أبو العباس أحمد إلى القيروان في أول سفرة سافرها من تونس قاصدا بلاد الجريد ، وهرع الناس له في السلام عليه خارج القيروان ، وكان الشيخ إذا قيل له : تخرج للسلام عليه ؟ قال : إنا ندعو له ، حتى قيل له : إنه بجامع القيروان ، فخرج له ، فلما مشى يسيرا ، وجد السّلطان آتيا له ، فأراد أن يزيل إحرامه من فوق عمامته ، عملا بالعادة ، فحلف له : لا فعلت . فقال له : أين نجلس ؟ فقال له : بدار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد . وكان مسجده أقرب منها ، فدخل هو وأخوه شقيقه زكريا وطالبان اثنان وغلقوا الباب ، فعرّفني أحد الطالبين أن السلطان قال له :
وما كان رآه قبل : يا سيدي طلبت منك أن تكون قاضيا فأبيت ، وقبلت عذرك ، وعملت [ لك ] « 3 » ربيعة فلم تقبل ، فأنا أعمل لك نصف دينار كل يوم ، لأن عندك عيالا كثيرة [ وقد ] « 4 » وسمعت أنك تخرج وتحرث للعرب ، فقال له الشيخ : أما خروجي للعرب فلا بد منه ولو لم يكن لي زرع ، لأني نذبّ عن الناس . وأما كوني
هامش
( 1 ) في ط : ابن ، التصويب من : ت .
( 2 ) ط : خارج ، التصويب من : ت ، وهو سياق تام .
( 3 ) ت : بعد ذلك .
( 4 ) زيادة من : ت .