السّلطان على مدينة قفصة يحصرها في نفاقها الثاني ، فكتب من القيروان له بأن ما كتب لكم القائد « 1 » لا أصل له ، وتشفع فيه ، فلم يلتفت لكلام أحد .
وكان حسن هذا ، لا يعتقد أكثر الناس أنه يحفظ القرآن قبل ذلك ، فكان يختم كل يوم ختمة بصوت حسن ، سمع الناس بعض تلاوته في بكرة النهار ، لأن الموضع المسجون فيه في وسط الرحبة المقابلة لسوق الزياتين ، وكانت ابنة الشيخ على ما بلغني ، تمشي لقبر أبيها بدار الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن أبي زيد وتبكي لخراب دار « 2 » سكناها ، وسجن والد زوجها ، فخرج السلطان يوما [ من داره ] « 3 » وهو متغير وقال : رأيت البارحة في منامي الشيخ الشبيبي رحمه اللّه تعالى وقال لي : آذيتني في نسيبي ، أطلقه ، وأمر علي بن عبد السلام ابن الشيخ أبي رحمة غيث بن قاسم الحكيمي يمشي مبادرا للقيروان بكتاب في إطلاقه ، فأطلق بعد وصوله ، ولما رجع السلطان لتونس ، ولم يقدر على أخذ قفصة لحصنها ، وفساد العرب ، مشى حسن المذكور ، وتشفّع في ردّ رخامه بشيخنا أبي عبد اللّه محمد بن عرفة الورغمي ، فقبل السلطان شفاعته ، وردّه للقيروان على جمال ، وودى القائد كراءها أدبا له ، لكونه تعرض إلى من ينتمي للشيخ الشبيبي بالباطل ، وكان تسبب في أخذ الرخام بأن حسنا المذكور اختلسه من خراب حمّام للمخزن ، ولم يثبت ما ذكره بحال .
ومنها : أنه لما مات صار يصلّي بدار الشيخ أبي محمد بعده الفقيه أبو عبد اللّه محمد الضريسي المذكور قبل زوج ابنته المذكورة بعد موت زوجها فصلّى بها سنين متطاولة ومات في هذه المدة القريبة .
وطلب الفقيه عبد السلام بن محمد بن عبد الغالب المسراتي من قاضي القيروان حينئذ ، أن يقدمه بالدار المذكورة ، فقال بحضرة العدول : إنه لا يصلح لها إلا هو ، وأذن له في إعمال رسم بأنه أهل لذلك ، وكان كلامه أنه يقتضي أنه يقدمه فورا ، ثم ورد من الفور الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن الشيخ أبي محمد الشبيبي ، وطلب أن يقدمه بالدار المذكورة ، لأنها دار والده ، فأذن له في إعمال رسم بأنه أهل لذلك ، وقدّمه يصلّي فيها ، وقدّم السلطان أبو فارس عبد العزيز عبد السلام
هامش
( 1 ) ت : أمام كلمة القائد : فيه .
( 2 ) زيادة من : ت .
( 3 ) زيادة من : ت .