تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لسبّاط « 1 » نعمله في رجلي نصل به إلى أهلي ، لأنهم تباعدوا عني ، فقال لهم الشيخ : أعطوه ذلك ، وانصرفا فأغارت عليهما خيل بالشرف قبلة قديد ، فأخذوا صاحب الثوب وقتلوه ، لأنه عدو لهم . وأرادوا قتل الآخر ، فأخذ اللّه على أبصارهم ، فلم يروه ، وهو ينادي يا بركة سيدي الشبيبي ، ووصل إلى أهله سالما . وطلبت منه ابن عبد السلام ، فقال لي : ابن عبد السلام في الجنة وأنت تطلبه في الأرض ، فقلت : إنما أردت تأليفه ، فقال لي صاحبنا الفقيه القاضي أبو الحسن علي بن عقبة : هذه كرامة للشيخ . وكذلك رأى مرة خطي في أول نسخي لابن عبد السلام ، فقال لي : هذا إذا كبرت ، لا تراه لدقّة حروفه ، فقال لي الفقيه علي المذكور : وهذه أيضا كرامة له ، فاللّه أعلم أنك ما تموت حتى يقع لك ذلك « 2 » . وبينما نحن نقرأ عليه ، وإذا بمحمد الغسّاني دخل وهو يبكي وينتحب فقال له : ما شأنك ؟ فقال [ له ] « 3 » : يا سيدي سرق لي البارحة كل ما نملك ، وذكر حوائج كثيرة ، وقيل له : امش للقائد وقل [ له ] « 4 » هل « 5 » : يضرب لك من تتهمه بالسوط ، وأنا جئت أشاورك ، فقال له : لا تتهم أحدا حتى يضرب بسببك ، ونرجو من اللّه تعالى أن حوائجك ترجع لك ، فعمل على قوله وانصرف ، ثم جاء بعد أيام قلائل وهو يبكي من الفرح ، وأعلمه برجوع جميع ما ضاع له .

وظهرت له كرامات بعد موته :

منها : أن أبا علي حسنا ابن الحاج عيسى ، عرف القدة ، كانت علوة بنت الشيخ عند ولده قاسم ، فمشى حسن هذا تاجرا إلى توزر إحدى بلاد الجريد ، فكتب قائد القيروان أحمد بن ظافر للسلطان أبي العباس أحمد ، وهو يقول له : إن فلانا مشى لأبي يحيى بن يملول صاحب توزر ، وكان منافقا عليه ، ورفع له سروجا ، وكذا وكذا ، فكتب له يأخذه فأخذه وسجنه في دهليز تحت الأرض ، وقلع رخام داره بغير موجب شرعيّ ، ورفعه لتونس ، لرياض أبي يحيى زكرياء شقيق السلطان ، وكان
هامش
( 1 ) السباط : كلمة عامية المراد به : الحذاء أو النعل . ( 2 ) ت : هذا . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) زيادة من : ت . ( 5 ) سقطت من : ت .