شعيرا . فبلغني أن العرب دارت على البلد ليأخذوا ما فيها ، فأتيت إلى الشيخ الشبيبي ، وكلمته أن يكتب كتابا لهم ، فقال : خلّها يأكلها في هذه السنة من هو مستحق بها ، فعز بي ذلك ، ومشيت غضبانا لداري ، ثم خرجت نصف الليل لدار الشيخ ابن أبي زيد ، وكان يخدمها ، فلما قربت منها وإذا بالشيخ الشبيبي جاء من جهة زنيقة المذبوح ، وحوائجه في حضنه ، وهو مغيّر الحالة فقلت له : أين كنت ؟
قال : أنت ما تترك الشيطان ينام ؟ فمشينا في هذا الليل ورحلناهم عن البلد ، فجاء الخبر من الغد ، أن العرب رحلت نصف الليل من غير سبب في الظاهر ، فلما جئت إليه [ في مسجده ] « 1 » ، ودخلت من الباب ، رفع عينيه إلي وقال [ لي ] « 2 » قبل أن أخبره : أبت النفس أن تطمئنّ ، ابعث إلى شعيرك « 3 » من يجيبه « 4 » .
وحدثني الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن أبي علي الهواري قال : عزمت على أن أمشي مع بعض العرب ، وأمكث « 5 » عندهم مدة لكي ينفعوني بشيء من الدنيا ، فشقّ علي ترك القراءة على الشيخ ، فقلت : أمشي إليه وأشاوره إذا أردت أن نقرأ ، فلما فرغ الذي قبلي من تجويده « 6 » قال : اقرأ شيء بلا شيء لا شيء ، ولا يرضى به إلا من لا هو شيء ، فقرأت وتركت السفر معهم .
وحدثني الحاج أبو القاسم ثعلب قال : لما تبت [ أخذت ] « 7 » في مقاتلة المحاربين « 8 » ، واجتمع عليّ خلق لقتالهم ، وانتفع الناس بي ، فلما كان الوباء بإفريقية [ مات ] « 9 » لي عشرة من الأولاد بجبل وسلات ، فقلت في نفسي : نترك ما أنا فيه ، ونسكن القيروان ، ونحضر الميعاد ، ونجتهد في العبادة ، ونترك بوس « 10 » الرّكبة ، ففعلت ذلك ، وكنت أكثر من الذكر بعد صلاة الصبح ، والعشاء الآخرة ، فخرجت يوما لأصلّي على جنازة بعض الأصحاب ، فأدركت الشيخ أبا محمد الشبيبي فقال
هامش
( 1 ) ت : لمسجده .
( 2 ) زيادة من : ت .
( 3 ) ت : لشعيرك .
( 4 ) كلمة عامية ، بمعنى يأتي به .
( 5 ) إسقاط الواو من : ت .
( 6 ) في ت : « أردت أن أكلمه فقال لي » .
( 7 ) سقط من : ت .
( 8 ) المحاربين أصحاب الحرابة وهم قطّاع الطريق .
( 9 ) سقط من : ط ، والكتاب المحقق ، الزيادة من : ت : تبعا لسياق الكلام الآتي ، قول الشيخ أبا محمد الشبيبي فقال لي : « عزّ عليك موت أولادك » ؟ .
( 10 ) البوس بالعامية ، ومعناه : التقبيل .