ويجلس يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة في الجامع الأعظم للفتوى لمن يسأله بلسانه فتدور عليه حلقة كبيرة ، كعادة المفتي وكان [ رحمه اللّه تعالى ] « 1 » فصيح اللسان ، كلما يتكلم في ميعاده ، يفهم عليه ، وإذا حضر مجلسه « 2 » طالح يوما واحدا ، تاب إن وفقه اللّه .
وكان بعض أصحابنا يقول لي : ما يمنعني من الزنا إلا الشيخ ، يشير إليّ بوعظه ، وما خصّه إلا أن يقول : هذا فعل كذا ، وكذا .
أو إذا تاب عربيّ « 3 » من قطّاع الطّريق وحضر « 4 » الميعاد ، بالغ ذلك اليوم في الوعظ بما يليق به ، حتى يتركه من أهل النار ، فيمشي ذلك الرجل وقد زاد خوفه وكثر ندمه ، وإذا كان من الغد داواه فيكثر في وعظه من الترجي فيقول مثلا : « من تاب تاب اللّه عليه ، وغفر له ذنبه » . ويجلب ما يليق بذلك من حكايات الصالحين ، [ والوصف واللّه يقصر عن حاله ] « * » في هذا ، وأنا حسنة من حسناته فيه ، فإني تعلمت ذلك منه .
وكان إذا كان يقرأ التفسير والحديث ، ويتكلم فيهما « 5 » بالوعظ ، لا ينظر إلا أمامه كما تقدم . وفي مسجده رضي اللّه عنه « 6 » طاقتان كبيرتان للضوء ، ربما يرفع بصره إليهما وهو على حاله يتكلم فيقول في أثناء كلامه : وعليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، يفعل ذلك مرتين أو ثلاثة في كل يوم ، دون بقية دائر الدول . فغلب على كل ظن من فطن بهذا أنه رضي اللّه عنه « 4 » ، يرى الطيارة يدخلون لدرسه ويخرجون ، ويسلمون عليه ، فيراهم ويسمعهم دون غيره من الحاضرين ، إذ كان ردّه للسلام لا يوافق سلام أحد من أهل الدرس في خروجه أو في « 7 » دخوله .
وبسيرته في ميعاده ووعظه ، كثر تعظيم الناس له دون غيره كمن تقدمت الإشارة إليه .
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ت : درسه .
( 3 ) من الأعراب ، أهل بدو .
( 4 ) في ت وط : حظر .
( * ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت .
( 5 ) ت ، ط : فيها . والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) صيغة الترضي سقط من : ت .
( 7 ) « في » سقطت من : ت .