تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وكان يعمل معه الميعاد أيضا تلميذه القاضي أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر الفاسي ، وأما الفقيه علي بن أبي قيراط فلم يطل تدريسه فترك ذلك . وكذلك الفقيه الخطيب إبراهيم الدهماني المتقدم ذكره عمل الميعاد مدة « 1 » ، ثم تركه أيضا .

ذكر كراماته رضي اللّه تعالى عنه

كنا نقرأ عليه يوما وقد خرجت العامة ، وإذا برجل من البادية قصير القدّ . عليه برنوس أزرق ، وبيده سبحة ، وما كنّا رأيناه قط ، فسأل من شيخنا أبي محمد الشبيبي توصية الشيخ أبي زكرياء يحيى بن موسى بن عيسى المناري عليه في أن يواسيه من الزكاة التي يأخذ من جماعته ، فنكس الشيخ رأسه إلى الأرض لما سمع كلامه ثم رفعه ، وقال : يا مرابط ، من يموت يرجع حيّا ؟ قال : لا . فقال : ولم ؟ قال : لأني رأيت من يموت من أقاربنا وغيرهم ، لا يرجع حيا . فقال له الشيخ : ينتظرون قدوم بقية الخلق ثم يحشرون ، فلم يقبل كلام الشيخ فبقي الشيخ يلاطفه ويؤانسه ، فوجد جهله مركبا ، فانتهى حاله إلى أن قال له : أتعرف عندي زوجة ؟ قال : نعم نسمع أربعا « 2 » ، قال : الطلاق يلزمني ، ما الأمر إلا كما قلت لك ، لا بد من بعث الخلق من قبورهم إلى الحشر ، حتى يمشي فريق إلى الجنة وفريق إلى السّعير . فانطلق حينئذ وجهه وقال : يا سيدي ما بعد هذا شيء ، أنا أؤمن بما ذكرت . وكدر عليه ، حتى فهمنا إيمانه بما لفظ به ، ووعده الشيخ بقضاء حاجته . ورأى الشيخ أنه تعين عليه الحلف بما ذكر رجاء السلامة ، فهو إنما حلف للضرورة ، وهكذا كان العلماء يدخل عليهم الكافر وعليه زي الصالحين ولا يخرج إلا مسلما ، كما جرى للشيخ أبي القاسم القشيري « 3 » في نحو هذا [ رحمه اللّه ورضي عنه ] « 4 » . وحدثني الأمين قاسم ، بن الأمين محمد ، عرف عاشور اليحصبي عن والده قال : كانت لي مطمور « 5 » شعيرا ببلد الحرمين ، وكان إذ ذاك بستة دنانير ذهبا القفيز
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت ، ط : أربع ، أي أربع نسوة . ( 3 ) ت : الجنيدي . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) حفرة مبلّطة يخزن فيها الزرع والحبوب بأنواعه .