القرآن ، فيقرءون نحو أربعة أحزاب أو خمسة أحزاب « 1 » ، فإذا جاء الشيخ سكتوا ، وقد امتلأ المسجد حينئذ بالعامّة . فيقرأ عليه عشر من القرآن ، فينقل عليه كلام ابن عطية ، وغيره كالثعالبي ، ويتكلّم عليه بالوعظ بما يليق بالمحل ، ويجلب لذلك ما يليق من حكايات الصالحين . ويطول الكلام جدّا وهو لا ينظر إلا أمامه ، ويقرأ عليه [ دولة ] « 2 » في مسلم ، وربما يعظّ عليه « 3 » أيضا ، ودولة في سيرة ابن إسحاق « 4 » ودولتان في الرقائق ، وربما يزيد ثالثة ، وعند فراغ هذا يحضر الطلبة المبتدئون ، أصحاب الرسالة ، والجلّاب ، وابن الحاجب ، فيقرءون متصلا بما ذكر ، وكانوا نحو الخمسة عشر ، ودولة « 5 » ابن الحاجب كانت دولتي وأنقل عليها تأليف ابن عبد السلام ، فغالب الحال إذا كنت أقرأها يؤذن الظهر ونخرج حينئذ مع من ذكر . وعند شروعي في دولتي يحضر الطلبة الكبار نحو العشرة فيقرءون دول « 6 » التهذيب ، فيفرغون منها عند صلاة الظهر ، فيخرج الشيخ ونخرج ، فينال شيئا من الطعام ، ثم يفتي بخطه فيما يعطاه وهو في الميعاد ، ويتوضأ ويصلي بالناس في مسجده الظهر قرب أذان العصر ، ويجلس لمن يجوّد عليه من طلبة المدينة إلى أذان المغرب ، فإذا صلّى المغرب ، جلس لتجويد الغرباء الذين في الزوايا ، كزاوية الشيخ ابن عبد اللّه محمد الجديدي ، فيجوّدون « 7 » عليه إلى صلاة العشاء الآخرة ، ويتأخر بالصلاة فيها ، ويخرج حينئذ للدار ، ويمشي قدّامه الشيخ أبو سعيد مخلوف اللوكاتي بفنار فيه مصباح ، ليرى أين يمشي .
وكل سؤال يأتيه من بعد صلاة الظهر ، يفتي فيه بالليل مع نظره دول الميعاد ، ويناوله بكرة .
وكانت الفتوى سهلة عليه وموفقا « 8 » فيها على البديهة ، ومن ذلك أنه سئل : هل يجوز أن يؤمّ النّاس من يأخذ المال من الظّلمة قراضا أم لا ؟ فأجاب منصب الإمامة منصب « 9 » عال ، والإمام شفيع لمن خلفه ، ولا يكون الإمام ذا وجاهة عند المشفوع إليه ، إلا إذا كان واقفا عند أمره ونهيه .
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) زيادة من : ت .
( 3 ) ط : إليه .
( 4 ) في ت وط : ابن إسحان وهو تصحيف لكلمة : ابن إسحاق .
( 5 ) إسقاط الواو من : ت .
( 6 ) ت : أول .
( 7 ) ت : فيجود .
( 8 ) ت ، ط : موفق .
( 9 ) سقط من : ت .