تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بالمحلّة لبلاد الجريد بلاده ، لضعف السّلطنة . فكان عندهم ليس بعدل ، فأخذ شيوخ تونس على قبول الفقيه ابن فندار القضاء لما ولّاه فبغضوه . فلما عزل أعرضوا عنه ، وكانوا يسمعون كلام الغير فيه ، ولم يقدم في غيرها . وكان صاحبه أبو بكر الضاعني يقول للسلطان أبي العباس أحمد : الفقيه ابن فندار صفته كذا وكذا . وأهل تونس حسدوه ، فاجتاز السّلطان بمحلته على القيروان قاصدا بلاد الجريد لأنه كان منافقا عليه فنزل قبلتها ، فخرج أولاد الشيخ أبي يوسف الدهماني وحدهم ، وأولاد الشيخ غيث الحكيمي كذلك ، والقديديون كذلك ، وهكذا . ولم يرضوا أن يخرجوا مع شيخنا أبي محمد الشبيبي ، فخرج وحده مع رجلين من أصحابه ، طالبا للخمول ، ولحقته أنا وبعض أصحابنا ، فوجدناه لم يأذن بالدخول لأحد ، فلما جلس الشيخ في خباء وإذا بقائل يقول : يدخل « 1 » سيدي أبو محمد الشبيبي وحده ، فدخل ، ثم دخل الناس بعده ، فتبين أنّ السّلطان به بعض مرض ، وكان يعتقده ، فطلب منه أن يرقيه ، فرقاه قبل دخول الناس . ودخلت مع جملة الناس في آخرهم لصغر سني مع كثرة الخواص ، فجعل الشيخ يعرّف بالناس . فمن جملة قوله : هذا الفقيه ابن فندار فقيه بلدها « 2 » وعالمها وكذا وكذا ، فلما أخذ السلطان قفصة « 3 » عزل قاضيها ، وبعث الظهير بقضائها لأبي عبد اللّه محمد بن فندار ، ولم يشاور شيوخ تونس ، وعمل على كلام شيخنا الشبيبي ، إذ هو كالمفتي مع كمال شهرته في الصّلاح ، ومع سبقية كلام أبي بكر المذكور . وبقي في قفصة مدة ، ولم يمش لها بزوجة ، ولم يتزوج بها ، فأتى زائرا لبلده ، وهو مريض ، ومات بقرب وصوله قبل انصداع فجر ليلة الاثنين الموفي ثلاثين لمحرم سنة 702 « 4 » . ولما حضرت الصلاة عليه قال الشيخ الفقيه الخطيب العدل أبو إسحاق إبراهيم بن عمر الدهماني لشيخنا الشبيبي : صلّ عليه ، قال له : صلّ أنت عليه ، فأنت تصلّي عليه وعلى غيره ، فكان هو رحمه اللّه ودفن بداره داخل القيروان .
هامش
( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) ت : بلدنا . ( 3 ) قفصة : مدينة تونسية قديمة ، فتحها المسلمون على يد عقبة بن نافع كانت تحت وطأة الرومان . للمزيد انظر وصف إفريقيا 2 / 143 ، المسالك والممالك للبكري 2 / 223 - 224 . ( 4 ) ت : 782 .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 161 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي