تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وكان رحمه اللّه يتفرس في من الصغر أن أكون شيئا ؛ فلم يمت حتى رأى ذلك عن قريب ، وذلك أنه لما مات شيخنا الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر الفاسي المذكور وتولّى عوضه قاضيا الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمد ابن قليل الهم بادر بنفس وصوله إلى القيروان أن عمل الميعاد فيها بكرة ، فحضره معظم أصحابنا ثم ينصرفون إذا فرغوا لمواعيدهم فحضرته ، فكان أول يوم حضوري لم أجد موضعا أجلس فيه من كثرتهم ، فجلست خلفهم فتكلمت كثيرا ثم سأل بعض الطلبة الحاضرين عن إمام أحدث وهو راكع فرفع رأسه « 1 » ليستخلف لهم بعد رفعه ، فاقتدوا به في ذلك الرفع ، ثم استخلف لهم ، فلم يحضر القاضي ولا جميعهم جوابا . فقلت : في بطلانها قولان قال ابن الحاجب « 2 » : فإن رفعوا مقتدين لم تبطل على الأصح كالرافع قبل إمامه غلطا ، فقالوا : ما قبل « 3 » هذا فلعلها ليست المسألة ؟ فجلبت لهم ذلك ناجزا ، وكان عمي رحمه اللّه تعالى حاضرا لذلك . [ وكنت ] « 4 » إذ ذاك ابن خمسة عشر سنة « 5 » ، ولي في الميعاد سنة وزيادة أشهر ، وكنت حفظت في ذلك جملة من ابن الحاجب ، حتى جزت الضحايا ، فلما خرجت من الميعاد ناداني عمّي ، فدخلت معه داره ، وكانت مجاورة للمسجد الذي فيه الميعاد المذكور ، وهو مسجد الدباغ ، فقبّل رأسي وقال : ثبت عندي قول القاضي أبي عبد اللّه محمد الفاسي : فإن « 6 » عاش ابن أخيك سيكون منه مالك الصغير . وقال عامر بن أبي عامر البياتي : كانت عندي غنم ، ولم تكن داري حصينة ، فعملت على بعض فلل زربا خوفا من السّرّاق ، وكنت أعسّ عليها بالليل ، وكنت مجاورا للشيخ خليفة ابن ناجي ، فبينما أنا نائم إذ أحسست « 7 » بشيء نزل فوق السطح ، فاستيقظت ورفعت رأسي وإذا بطيرين « 8 » شبه بلا رجلين ، فطيرتهما ، واعتقدت بأنهما « 9 » أتيا برسم أخذ الزرب لعشهما ونمت . فرجعا مرة أخرى كما تقدم . ثم [ في ] « 10 » الثالثة قالا لي : ما نحن بطيور ، إنما نحن أناس أتينا من أرض
هامش
( 1 ) ت : « ونيته » أمام كلمة رأسه . ( 2 ) ت : ابن ناجي . ( 3 ) ت : قال . ( 4 ) سقط من : ت . ( 5 ) ت : عاما . ( 6 ) ت : إن . ( 7 ) ط : إذا أحسست ، وفي ت : حسست . ( 8 ) الصواب بطائرين . ( 9 ) ت : أنهما . ( 10 ) سقط من : ت .