ولقيه يوما عباس بن أحمد الزياتي « 1 » ، وكان من خواصّ الشيخ أبي عبد اللّه محمد الجديدي ، وبيده نعجة سمينة يوم عرفة ، فقال له « 2 » : يا أبا سعيد ، اشتريت ضحيتك وأنت لا زوجة لك ولا أولاد ، وأنا صاحب عيال ولا عندي ما نشتري به نعجة ، فأعطاه إياها .
وقال الفقيه [ أبو محمد عبد اللّه ] « 3 » ابن زروق المذكور : أقللت مرة حتى رهنت سبحتي وغيرها ، فاجتاز عليّ أبو سعيد خليفة ابن ناجي ، فأشار إلي فجئت إليه ، فمشيت معه خطوات ، وإذا هو عمل في كفّي دراهم كثيرة ، ومشى [ عني ] « 4 » ، فوسعت بها على نفسي وخلصت حوائجي .
وقال لي الشيخ أبو عبد اللّه محمد ابن قائد : أعطاني يوما دراهم وقال لي :
هذه زكاة ، فخذها لنفسك ، وناولني دراهم كثيرة غيرها وقال : فرقها على يديك للفقراء والمساكين ، وعرفني من نثق به أنّ مقدار الدنانير ستة عشر دينارا ذهبا .
وكان الشيخ صالح أبو زيد بن يوسف المليلي المذكور إذا اجتمع عنده الفقراء يأمره ، إذا حضر بأن يدفع من عنده ما يشتري لهم به من السفنج أو غيرها ما يكفيهم لعلمه بطيب نفسه . وقال شيخنا الشبيبي : أنا شاهدت ذلك وليس عندي رجل أستدل عليه ، ونعلم طيب نفسه هكذا .
وكان أبو زيد هذا مقعدا ، يختم القرآن في كلّ يوم ، وكان من الصالحين ، وقبره معلوم خارج حوطة « 5 » الشيخ أبي زمعة البلوي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غربيه .
وكان أبو سعيد هذا يحسن للمرأة الضعيفة التي لا زوج لها بأن يسلفها الدنانير ونحوها ، لتشتري به صوف وترد له مثل ذلك من ثمن كسيات ذلك الصوف ، ولولا فعله ذلك ، لتعذر عليها شراؤه فيحصل له بذلك أجر عظيم ، ومن لا يثق بها يأخذ منها رهنا فيما أعطاها .
هامش
( 1 ) ط : الزناتي .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : أبو عبد اللّه محمد .
( 4 ) ت : معي .
( 5 ) ت : روضة .