رجع إلا بعد سنة من بعد ولايتي ، ومحاولة منّي فيه ، وشهادة الشهود بأنه قد « 1 » انتقلت حالته ، فحينئذ رد « 2 » أمره إلي وأشهدت برجوعه .
379 - ومنهم أبو سعيد خليفة بن ناجي التنوخي هو عمي شقيق والدي :
وكان من الصالحين الخاشعين البكّائين ، فكان رقيق القلب ، غزير الدمع ، كثير الإشفاق ، رفيقا بالناس ، محسنا إليهم ، حفظ القرآن وهو كبير السن ، وكان من أصحاب الشيخ موسى بن عيسى المناري « 3 » ومن خواص الشيخ أبي زيد بن يوسف المليلي ، شهر العمشاء ، ولزم ميعاد شيخنا الشبيبي حتى مات . فكان إذا سمع الوعظ يبكي [ كثيرا ] « 4 » .
وكان كثيرا « 5 » يخرج مع الشيخ أبي عمران المذكور إذا خرج بالنهار ليصلي النافلة بالمسجد المعروف بمسجد علي جهرا .
ولقد صلّى معه ليلة من ليالي رمضان بعد صلاة التراويح فاستقبح أبو عمران ببعض خواصّ أصحابه الصلاة ، فقرأ في الركعة الأولى بعد أم القرآن القرآن كله ، وقرأ في الركعة الثانية بعد أم القرآن ب
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ، فجلس في الركعة الأولى من كان خلفه لطول وقوفه عدى خليفة المذكور .
وقال عمّي أحمد : لما حججت مع الشيخ الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن أحمد اليزليتني قال لي : يا حاج أحمد ، ما تعرفون قيمة أخيكم خليفة ابن ناجي إلا في عرصات القيامة .
وقالت لي والدتي : أخذ ليلة من الليالي يقرأ القرآن ، وأنت صغير السن ، فمرت به آية وعيد ، فبكى بكاء شديدا وصاح ، فلما طلع النهار قلت له : مثلك يبكي ذلك البكاء ، وأنت من الصالحين ! فقال لي ما معناه : من وراءه النار كيف لا يبكي ؟
ولا تعرفي أحدا بما ترى مني حتى نموت .
وقال أبو عبد اللّه محمد بن زروق التميمي : كنت إذا قرأت عليه القرآن ، لا يزال يبكي حتى نفرغ .
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) ت : أدى .
( 3 ) انظر ترجمته برقم 363 .
( 4 ) زيادة من : ت .
( 5 ) ت : ربما .