[ عزّ ] « 1 » عليه فعل القاضي المذكور ، فلما دخل على شيخه القاضي أبي علي عمر بن عبد الرفيع ، عرفه بما وقع له ، فطلع للسلطان من فوره وقال له : تعلم أن الفقيه أبا يحيى الفاسي مات في خدمتكم ، وتولى قضاء بلاد متعددة ، ومن جملتها الجزيرة قال : صح . قال : وولده أبو عبد اللّه محمد من طلبتنا الحذاق ، بات في الحمامات إحدى بلاد الجزيرة ، وبسط له ما تقدم ذكره وقال له : مثل هذا القاضي الذي هذا فعله لا يتولى على الدماء والفروج ، فعزله السلطان ، ونزل بعزلته ، وبعثها له بسبب فعله ، فهذا شؤم الشيخ .
وكنت مع أصحابنا يوما في الميعاد نقرأ عليه في المسجد المجاور لبئر روطة وإذا بقائد البلد يحيى بن حيون جاء [ وهو ] « 2 » يصيح يقول : أبو القاسم بن غيث الحكيمي جاءني لباب البلد لنسرح له زيتا من القائد ، فأبيت عليه ، فعمل يده فيّ فقال له : اجلس حتّى نسمع كلامك فلم يفعل ، فخرج وهو يتكلم بما لا يعني ، وإذا بالحاج أبو القاسم « 3 » المذكور جاء ووجهه ملطخ بالدماء ، وكذلك ثيابه ، وقال : يا سيدي حفظك اللّه ، أنت تعلم أن أولاد غيث ، لا يؤذون قائدا في ربضنا ، وجئت بقافلة جمال زيتا ، فاختلط لي جمل مع أهل البلد ، فوصل إلى الباب فجئت لنخرج به ، فأبى ، فعرفت القائد ، فأبى عليّ ، فلاطفته ، فبينما أنا أكلمه إذ رفع شيئا ذكره وضربني به ، فأصابني هذا ، فخرج وسأل فوجد الأمر كما قال الحاج ، فكتب كتابا للسلطان أبي العباس أحمد وبسط له تلك « 4 » القضية كما وقعت ، ومشى به الحاج المذكور فجاء بعزلته ورفعه مكبولا ، وبقيت البلاد بلا قائد أشهرا عدة ، وأجزى القاضي غاية الإجزاء ، وكان زمن شدة فكان لا يقدر أحد أن يتعرض لأحد بمكروه ، لا ليلا ، ولا نهارا .
ودخل عليه شيخنا البرزلي ، وشيخنا أبو يوسف يعقوب الزعبي للسلام عليه ، فلما خرجا « 5 » قال لمن حضره : الأول مفتي بلده ، والثاني قاضيها ، [ فكان كذلك ] « 6 » .
هامش
( 1 ) في ت : وعزّ .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : ابن القاسم ، وفي ط : قاسم ، والصواب ما أثبتناه بناء على ما تقدم وهو : أبو القاسم ابن غيث الحكيمي .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ت : خرجنا .
( 6 ) زيادة من : ت .