ما قرأت عليه ، وكان عالما ، صالحا ، ورعا ، لا يأكل إلا من ربع ورثه في غالب الحال .
وتولّى العدالة بالقيروان ، وهو صغير السن ، وسببه ؛ لما مات والده أبو يحيى خاف الأمين أبو عبد اللّه محمد بن فندار [ أن ] « 1 » يقدمه شيخ تونس عدلا ببلده ، فمشى ودخل على الشيخ أبي العباس بن حيدرة ، وكان إذ ذاك قاضي الأنكحة ، فقال له : أمات أبو يحيى الفاسي ؟ فقال : نعم ، وولده محمد اختلّ وصار يمشي حافيا ، وكذا وكذا ، ولا يصلح لعدالة ، فمشى إلى قاضي الجماعة أبي علي عمر « 2 » المذكور ، وعرفه بقوله ، وارتهن له فيه ، فقدمه ، هكذا عرفني من نثق به .
والذي سمعت من شيخنا البرزلي : إنما « 3 » مشيه وكلامه إنما هو للشيخ أبي القاسم الغبريني ، فبعث لقاضي الجماعة ، وهو يقول له : أجبر قلب الفقيه أبي عبد اللّه محمد الفاسي بتقديمه شاهدا فقدمه ، وليس هذا باختلاف ، لأن توليته بالباطل ، كما مشى لقاضي الأنكحة مشى للمفتي ، فكل تكلم بما عرف ، وإنما « 4 » لم يمش لقاضي الأنكحة ، بل لقاضي الجماعة لعلمه أنه لا يسمع كلامه فيه .
ثم تولى قضاء بلده القيروان بعد سنين ، فسار فيها سيرة العدل التام . وكانت له صولة ، بحيث إذا وصل أحد بقرب زقاق داره هابه ، وما زلت نهابه بعد موته بسنين ، وكنت قرأت عليه عاما ومات رحمه اللّه .
وكنت أقرأ عليه دولة في الرسالة ، وأنقل عليها ، ونخرج من عنده بأثر قراءة دولتي ، وأنقل على دولة أخرى من الرسالة ، وأقرأها على شيخنا أبي محمد الشبيبي ، لأنه كان يطوّل بالوعظ ، وبقراءة الرقائق عليه ، ونحفظ شيئا من تأليف أبي عمر بن الحاجب كل يوم ، وكان يتفرس أن أكون شيئا ، فحدثني عمّي أبو سعيد خليفة ابن ناجي أنه كان يقول له : إن بقي ابن أخيك أبو القاسم يقرأ يكون منه مالك الصغير .
وكان بينه وبين الشيخ الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد الجليل بن فندار المرادي مباعدة ، ولكل واحد منهما أتباع ، وسببه أن الفقيه ابن فندار كان
هامش
( 1 ) سقط من : ت .
( 2 ) اسم عمر سقط من : ت .
( 3 ) ت : أن .
( 4 ) ت : وأبا .