ومنها : ما حدثني به الأمين قاسم « 1 » ، والأمين محمد عرف عاشور اليحصبي ، عن والده قال : اشتريت تينا أخضر ، وأوصلته للدار ، ثم جئت إلى الشيخ أبي محمد الشبيبي وكلمته في الأكل منه ، فأمرني أن ننادي الشيخ عبد الحميد الشنيشي ، والشيخ سلام بن محمد الجيفري من الميعاد ، فكلمتهما لما قرب خروجهما منه ، فلما هبطا من دكانة المسجد قلت في نفسي : ترى من أكبر ، هذان الشيخان أو الشبيبي ؟ وكان عبد الحميد بيده عكاز « 2 » يتكئ عليه من كبر سنه ، فقال : يا محمد إذا كان رجل بيده مزيرقة لطيفة ، وقابله رجل آخر بيده رمح كبير من هو الذي يغلب ؟
قلت : الثاني ، قال : أنا وهذا مثل الأول ، والشيخ الشبيبي مثل الثاني . ثم وصل الشيخ الشبيبي ، فلما قدمت لهم التين قلت في نفسي : تمنيت أن أكون يوم القيامة رابع الثلاثة ، فلما مدّ « 3 » الشبيبي يده للأكل ، أمسك عبد الحميد يده عليها وقال له :
قال صاحب هذا التين : نحب أن نكون رابع الثلاثة ، فقال له : خلنا نأكل أنت تتلاهى ، قال : ما نم تلاهى ، ثم التفت إليّ وقال لي : يا محمد إن كان عياء فيك نسيّبك الشبيبي فأنا أحملك على عنقي . .
ومنها ما حدثني به الحاج مبارك الهيشري قال : خرجنا للصلاة على الشيخ عبد الحميد وهو في النعش ، تحدث رجل جيد من أهل المنستير قال : كانت لي في أهل القيروان محبة لما أسمع عن أهلها ، فوصلتها لبيع كتان ، فرأيت تصرف أهل سوق الرهادرية فأطنبت في الذم في أهل القيروان في بلدي . فبينما أنا في اليقظة في داري وإذا الباب يضرب فقلت : من هذا ؟ قال : اخرج . قال « 4 » : فخرجت ، وإذا أنا برجل طويل أبيض عليه جبّة بيضاء جربية وعمامة وإحرام صوف وبيده عكّاز ، فعمله تحت حلقي ، وهو ما زال خارج الباب « 5 » وقال لي : ما هذا الذي ورطت أهل القيروان الأحياء والأموات ، وما سبقت إلا رحمة لك ، لئلا يأتيك غيري ؟ فارتميت على رجليه وقلت : يا سيدي ، أنا تائب . وتوسلت له « 6 » : من تكون ؟ قال : أنا عبد الرحمن الشنيشي ، وأنا « 7 » ما جئتك إلا رحمة لك ، وما ذكر من الصفة واللباس هي صفته ولباسه .
هامش
( 1 ) ت : بن .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت ، ط : مرّ ، والصواب بالدال .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ت : البلد .
( 6 ) ت : إليه .
( 7 ) سقط من : ت .