تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فدار الكلام بينهما حتى قال له القائد : أنا عبد اللّه ابن الحجر ، يشير إلى أن الحجر صلب لا يقاربه « 1 » أحد ، فقال له : والنار تأكل الحجر ، فأخذته أكلة بين كتفيه من الفور ، فبقي يصيح ويستغيث ، وبادر لمداواتها بتونس ، فمات بسببها ، وهذه الحكاية تنقل عنه نقلا متواترا . ومنها : ما حدّثني به إبراهيم بن مفتاح المسراتي عن والده قال : سافرنا مع ولده محمد ، عرف بو عبدة ، وعندنا جمال نحمل عليها صوفا وخرفانا ، فأغارت علينا خيل بالخزازية على نحو سبعة أميال من القيروان ، وهي من بلد المنية أبعد ، وكان الشيخ يسكن بالموضعين فأخذوا ما ذكر ، فقال لهم : أنا ابن عبد الحميد الشنيشي ، فلم يصدقوه وأرادوا « 2 » نزع ما عليه ، ومن جملته فرو مسجّف . فنادى : يا عبد الحميد يا والدي ، وكان حينئذ في القيروان ، وإذا به يركض وبيده عكّاز ، وهو يعيّط « 3 » عليهم وقال : كيف استغاث بي ولم تغيثوه ، وبقي كل فرس في موضعه مصبّرا بصاحبه ، وكلّ من أخذ له شيء أخذه بنفسه من عنده . ثم عفا « 4 » عنهم وساروا . ومنها : ما حدثني به والدي « 5 » داود ، عن مريم بنت عبد المغيث ، قالت : كان أبو القاسم والد الشيخ زوجي مشى للحج ، فكلّمني الشيخ أن نعمل « 6 » له طعاما يفطر عليه ، فطبخت له دجاجة ، وفطّرت له فطيرات ، وقلت « 7 » في نفسي : تمنيت أن لو صاب زوجي هذا الطعام ، فلما أكلته قال الشيخ : يا مريم أنا ضافني ضيف عزيز ، فأعمل هذا الطعام في منديل . فقلت له : كل أنت يا سيدي هذا وأنا أعمل له . قال : لا . ففعلت ما أمرني به ، وسهوت عن المنديل ، حتى جاء زوجي أبو القاسم ففتحت رحله ، وإذا أنا بالمنديل فقلت له : ما هذا ؟ قال لي : وصلتني فيه شهوتك ، ووالدي هو الذي أوصلني ذلك ، ولا تعرفي أحدا . ومنها : ما حدثني به غير واحد ، أنه كان يذكر عنه إذا أتى من بلده المنية برسم صلاة الجمعة في جامع القيروان ربما يغلق الباب عليه قبل وصوله ، فيرى في الجامع مع الناس يصلي الجمعة .
هامش
( 1 ) ت : لا يقاويه . ( 2 ) ت : فأرادوا . ( 3 ) يعيّط : يصيح وينادي ، كلمة عامية وقد سبق الإشارة إليها مرارا . ( 4 ) ت ، ط : عفى . ( 5 ) ت : ولده . ( 6 ) ط : يعمل ، التصويب من : ت . ( 7 ) ت : فقلت .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 147 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي