تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقال محمد بن صبح : كنت مع الشيخ صالح جالسا في المسجد المعروف بمسجد نمصان من بني جرير ، والميضاة « 1 » يخرج منها ماء « 2 » من وضوء الناس ، وإذا العصافير « 3 » تتساقط عليه كأنها التّبن من كثرتها من العطش ، فقال : انظر يا محمد ، اللّه ، اللّه تمزّق قلبي من عطش هذا الطير ، فما كان إلا شيء يسير . ونحن في المسجد وإذا بمطر كأفواه القرب ، حتى امتلأت كل حفرة . وكان الشيخ صالح إذا وعده أحد بشيء يأتي إليه ويقول : هات ما عندك ، ويبين له مقداره . وحدّثني الفقيه أبو الحسن علي القرشي شهر القاسمي عمن يثق به ؛ أن السلطان أحمد لما حرك قسنطينة على إفريقية قال الشيخ صالح للشيخ يعقوب الزعبي : هذا السلطان نتركه يدخل إفريقية أو نرده ؟ قال له : النظر نظرك . قال : نتركه يدخلها ، ويجعل اللّه في ذريته بركة ، فكان كذلك ، وجعل اللّه في ذريته بركة . وكان يقول لمن يعرف أنه يدخل عليه مسرة : تعمل لي طعاما من صفته كذا وكذا ، فإذا عمله يأكل منه لقمة ، أو لقمتين ويقوم ، فقيل له في ذلك : كان تأكل أكثر لئلا تقع عليه كسرة فقال : أنا نقدر نأكل السّميد ، واللحم السمين ما نريد ، ولكن أهل داره لهم شهوة في الطعام الذي عمله لي ، فندخل عليه مسرة بأكل لقمة أو لقمتين وعلى « 4 » أهل الدار بأكلهم « 5 » [ ذلك ] « 6 » الطعام . وتوفي رحمه اللّه تعالى ببني جرير سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة ، وصلي عليه بها ، ودفن بالقيروان بجبانة باب سلم وقبره مزور رحمه اللّه ونفع به .

376 - ومنهم أبو محمد عبد الكريم بن إسماعيل الأرنبي :

كان رجلا صالحا معتقدا ، يزوره الناس بقصد التبرك به والدعاء لهم ، ومن جملتهم الشيخ أبو عبد اللّه محمد الجديدي ، وكان كل من يرد عليه من الفقراء والإخوان يقدم لهم خبزا شعيرا ، تعمله زوجته في التنور ، ويجعل اللّه له فيه بركة . وعرفني من نثق به أنه كان يقول : غط التنور ، وأدخل يدك ، وأخرج .
هامش
( 1 ) ت ، ط : والميضات . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) ت : بالعصافير . ( 4 ) ت : وعلى « تلك » . ( 5 ) ت ، ط : يأكلهم . ( 6 ) زيادة من : ت .