تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
واجتمع عنده عشرة ممّن يقرأ القرآن كلهم من العرب ، وإذا بجماعة من أهل القيروان قالوا : يا سيدي هذا الزرع قرب طيابه « 1 » ، وهؤلاء بنو علي نزلوا الطارف ، ونخاف أنهم يجوسوا الزرع ، فنطلب منك أنك تدعو لنا بانصرافهم [ عنا ] « 2 » فقال : إذا كان عشرة على قلب واحد ، وواحد على قلب آخر من يغلب ؟ قالوا : العشرة يحبون وصولهم ليجتمعوا بأهاليهم ، وينتفعوا من عندهم ، فما كان إلا يسير وإذا بنجعهم اجتاز من تحت سور البلد فخرج الطلبة ورأوا أهاليهم وانتفعوا منهم ، وانصرف العرب كأنهم جافلون « 3 » . وما ذكر أحد أنه أخذت له سنبلة ولا أدى « 4 » غفرا ، فكان مما علم له ذلك « 5 » . وحدّثني من نثق به قال : زاره جماعة من أهل بني تميم فقال لي : على كل واحد غفر خريربة ، وذلك أنكم سرتم في الليلة الفلانية ونزل بكم خوف وضيق فقلتم : إن فرج اللّه عنّا هذا الخوف فلعبد الكريم ما ذكرته ، وقد أزاله اللّه عنكم ، فأعطوه ذلك . وتوفي رحمه اللّه تعالى بالقيروان ، ودفن بداخلها بقرب سورها القبلي وبمقربة من الجامع الأعظم ، وقبره مزار رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ونفع به .

377 - ومنهم أبو محمد عبد الحميد بن محمد الشنيشي رحمه اللّه :

كان يحضر ميعاد شيخنا أبي محمد الشبيبي يجلسه عن يساره بحواره ، بينه وبينه سارية . وكان من الصالحين . ومن أولياء اللّه المتقين . وكان سمي « 6 » الشرك الأبيض ، يريدون بذلك أن الشرك الأبيض يخفى على الطير فلا يراه كالأسود ، فغالب الحال حصول الطير فيه ، فكذلك الشيخ مهما دار به أحد من الظّلمة بحرمته ، أو تعرّضه لقضاء حاجة فلم يقضها له إلّا انعطف . وله كرامات متعددة : منها : أنه جاء يتشفع في إطلاق رجل أخذه قائد البلد في باطل وسجنه ، فوجده في باب تونس فكلمه ، فأبى أن يطلقه له ، فأعاد عليه الكلام ، فلم يفعل ،
هامش
( 1 ) طيابه ، كلمة عامية ، بمعنى نضجه . ( 2 ) زيادة من : ت . ( 3 ) ت ، ط : جافلين . ( 4 ) ت : ودى . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) ت : يسمى .