وقد كان « 1 » لشيخ مهلهل محمد بن طالب بن مهلهل وأخوه يحيى قصدا أن يأتيا إلي ، فاهتممت بعدم قدرتي على ما يكفيهما من الطعام لكثرة من يأتي معهما من العرب ، وإذا بالشيخ صالح [ الصّدفي ] « 2 » فقال لي : نراك مقبوضا ، فعرفته بذلك .
فقال لي : يكفيك اللّه مؤونتهم ، فكان كذلك . فقال لي : يا يعقوب ، الخيل الذي ترى عند الزيتونة قبلة البلد غدا فأخرج لهم وتبرّك بهم ، فخرجت من الغد وإذا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر ، فتبركت بهم وانصرفت « 3 » .
قلت : وكذلك حدّثني بهذه الحكاية الحاج عبيد المذكور بنحو هذا جاء الشيخ صالح للشيخ يعقوب الزعبي فقال له : تحب أن ترى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبا بكر ، وعمر بالحياة ؟ قال : نعم . قال : اشتر منّي ، قال : نعم . فاشترى منه ذلك بدنانير دفعها له ، وقال له : إذا كان غد « 4 » ، تمشي للزيتونة التي قبلة البلد ، فالثلاثة الذين « 5 » [ يردون ] « 6 » عليك [ على الخيل ] « 7 » هم ، فأتوا إليه ، وتبرك بهم .
قلت : ومثل هذا ما حكاه الشيخ أبو زيد عبد الرحمن الدباغ فيما تقدم حيث « 8 » قال : حدثني الحاج أبو بكر بن سليمان بن القابلة قال : حدثني أحمد بن أبي سواط ، عن أحمد بن فضل اللّه قال : دخلت يوما على الشيخ أبي يوسف الدهماني وهو بدار قرب الشيخ أبي عمران الفاسي ، فوجدته يقرأ في الكتاب ، وإذا بالشيخ « 9 » عليه ثياب خضر وهو جالس في القبر ، فلما جلست رفع الشيخ رأسه وأطبق الكتاب وقال : يا أحمد ، هل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم ، رأيت الفقيه أبا عمران جالسا ، فقال : اكتم عليّ يا ولدي ما دمت حيّا .
وسئل الشيخ الفقيه المحدث أبو القاسم بن موسى العبدوسي الفاسي : كيف تحمل هذه الكرامة ؟ فأجاب على ما بلغني بأنه : لا مانع من أن يحيي اللّه أبا عمران بجسده ، كما كان في الدنيا ، وما أجاب به هو الجواب عما قبله .
هامش
( 1 ) ت : كان « ولد » .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : وانصرف .
( 4 ) في ط ، ت : غدا ، والصواب : غد ، اسم كان .
( 5 ) ت ، ط : الذي .
( 6 ) في ط : يريدون ، التصويب من : ت ، وفيها : يردوا .
( 7 ) زيادة من : ت .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) ت : بشيخ .