وكان يوما « 1 » يمشي مع أصحابه ببني جرير ، وإذا هو قال لأصحابه : كبّروا ، فكبّر ، وكبّروا بعده ، حتى كبّروا أربعا ، وسلّم وسلّموا ، فظهر الأمر أنّ تلك الساعة صلي فيها على الشيخ أبي الضياء بنور بملول مسيرة نحو يومين .
وحدّثني الشيخ أبو الحسن علي « 2 » ، يعرف بالبيار المتقدم ذكره ، وكان من الصالحين . وكان « 3 » ممّن « 4 » يطلب منه الدعاء ، قال : قال رجل في مجلس الشيخ الصالح : تمنيت من رأى أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب في المنام ، فقال له :
اشتر مني رؤيتهما في اليقظة ، فاشترى منه ذلك بعشرة دنانير ذهبا . وأظنه قال :
وعمل له أجلا معلوما ، فمشى الرجل وباع غلة جنانه بالقيروان شيئا فشيئا ، حتى جمع صرف العشرة دنانير ثمينات . وأتى إلى الشيخ في وقت القائلة واستأذن عليه فأذن له ، فطلع له في غرفته وعدّها له ، فلما حصلت « 5 » بيده ، قال : يا سيدي ، هذا الذي علي ؟ فقال له : من عقبك في الدّرج « 6 » ، وأنت طالع لي ؟ قال : رجلان . قال :
هما أبو بكر وعمر ، وإذا بالشيخ أبي عبد اللّه محمد الجديدي طلع له وقال له :
أعطني الثمينات ، فإني أحوج منك بها على « 7 » الفقراء [ الذين ] « 8 » بالزاوية لأنه لا زوجة لك ولا أولاد ، قال : نعم ما أخذتها إلا لك وأعطاها له .
وحدّثني أبو عبد اللّه محمد ابن صبح المذكور ، من الفقيه أبي القاسم ابن المؤدب حسن الكندي ، وكان معبّرا للرؤيا في زمانه لم يكن بإفريقية مثله فيه .
وعن الفقيه الحاج أبي عمران موسى بن محمد الزواغي ، وكان من الصالحين ، وحج أربع حجج ومات بتروجة - قال : لا معا ، كان الشيخ يعقوب بن أبي القاسم الزعبي ، إذا رأى الشيخ صالحا ينزل له عن فرسه ولو عن « 9 » بعد ، فقيل له : هذا حسن ظن منك به ، فقال : ومن هو مثله ؟ تأتي إليه وتحط حملك عليه فما تمشي إلا وأنت رابح .
هامش
( 1 ) مستدركة في هامش : ت .
( 2 ) ت : أبو الحسن علي .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) ت : وممن .
( 5 ) ت : تحصلت .
( 6 ) ط : الدروج . والصواب ما أثبتناه من : ت .
( 7 ) ت : إلى .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) ت : من .