الوضوء ، ولكن امش لأحمد الغريب الذي يقرأ القرآن في الكتّاب الفلاني فارفعه يأكله ، فقلت له : تمشي أنت وهو ؟ قال : لا . فمشيت بالرجل « 1 » ، فلما رأى الطعام قال : لا إله إلا اللّه ما قدر إلّا أنّي أكون في ميزانك ، قلت له : كيف ؟ قال لي :
ثلاث نوب « 2 » ما أكلت طعاما ، فأكل حتى شبع .
وحدّثني أبو عبد اللّه محمد ابن صبح المذكور قال : قال لي الشيخ : بينما رجلان يمشيان وإذا الصيد « 3 » عرض لهما ، فتقدم المتأخر ، وتأخر المتقدم ، وقال له من تقدم : إن كان أمرت بشيء فافعل وإلا فاذهب بسلام . وإذا رجل من رجليه كأنها خف بعير منفوخ ، وبقي يدور ويكسكس « 4 » فإذا في خفه عمود انتفخت رجله منها فأزالا له العمود ، وقدحا الزناد ، وذوبا الشحم ، وعملاه على رحله وانصرف .
قال : ولقيت بعد ذلك أبا الحسن علي المريجزي وكان من السيّاح ، واستوطن بعد ذلك جبل وسلات ، وتزوج به . وقال لي : كنت أنا والشيخ صالح الصدفي في سفر ، وكنت أنا متقدما « 5 » ، وهو متأخر ، وإذا بصيد عرض لنا « 6 » فتأخرت أنا وتقدم هو ، وذكر القصة بعينها .
وقال الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن شبل : صب « 7 » المطر عندنا بالقيروان ، وكان عندي ثور بالشّاويّة في إفريقية على مسيرة أيام ، فشكوت للشيخ صالح وقلت له : ما عندي بهيمة نحرث عليها ، فقال لي : يمشّي اللّه الحال [ فبعد أيام قلائل ] « 8 » وإذا بالشاوية قربت من القيروان ، وجاب « 9 » لي رجل الثور وحرثت عليه وقلت له : كيف جرى لكم ؟ قال : خرجنا يوما بكرة من التّرعة « 10 » ، فوجدنا رجلا ميتا ، فرحلنا « 11 » لئلا نتّهم به ، حتى وصلنا إلى هاهنا ، فبحثنا عن القضية فما وجدنا لها جرّة .
هامش
( 1 ) ت : للرجل .
( 2 ) النوب . الوجبات وهي وجبة الفطور ، والغذاء ، والعشاء .
( 3 ) ت : بصيد . المراد به الأسد ، والصيد بلغة الطرابلس هو الأسد . انظر صفوة من انتشر ترجمة رقم 108 بتحقيقنا .
( 4 ) الصواب : يكشكش . وهي لغة عامية ، يعنى بها الغضب .
( 5 ) ت ، ط : متقدم .
( 6 ) سقط من : ت .
( 7 ) ت : صبت . وهي كلمة عامية بمعنى : أمطرت ، وهطلت .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) جاب : كلمة عامية بمعنى : جاء .
( 10 ) كلمة عامية ، المراد به : المنفذ .
( 11 ) ت : فجعلنا .