على أعاليه ، وفزعت الناس تسقي زرعها ، فشرب له من سانيته نصفها ، فقال له : لو جبت الويبة بكمالها ، لشربت السّانية كلها . قال : وبينما أنا عنده إذ جاءه رجل .
وقال « 1 » : يا سيدي لك عندي نعجة ، فقال له : من أين ؟ قال : بينما أنا في ثنية وإذا بصيد « 2 » قرب مني صوته ، فقلت : يا رب إن سلمتني منه فلسيدي صالح نعجة ، وإذا بحسّ رجل بيده عكّاز يجره على الأرض ، وما نرى أحدا . فعلمت أنه حال بيني وبينه .
وحدّثني الحاج مبارك بن سالم الهيشوي « 3 » ، عن الشيخ عبد العزيز بن عياش المذكور ، قال : خرج معي من القيروان الشيخ أبو عبد اللّه محمد الجديدي برسم زيارة الشيخ صالح الصّدفي ، وما كنت رأيته قطّ ، فلما وصلنا بني جرير وإذا برجل خرج ، فلما رآه أبو عبد اللّه محمد نزل له ، واعتقادي أنه غيره ، وبقيت راكبا فأومأ إليّ بيده ، ونكس رأسه شيئا خفيفا ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فكأنه أشار إلى ما انتهى إليه حاله من توسعة الدنيا عليه ، ووقوفه لضيافة الناس ، كما تقدم في الشيخ عامر الزعبي ، وزيادة أن من وصل إليه ، أمن من السلطان ولو كان عليه للمخزن ألف دينار [ ذهبا ] « 4 » وأكثر « 5 » ، حسبما يأتي بعد بأبسط من هذا .
وحدثني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عزاعز « 6 » المرادي قال : نزل الجراد ببني جرير ، وكانت عندي بحيرة ونزل بها كغيرها ، وإذا بالشيخ صالح مارّا فأخذت بطيخة قدر صاع ونصف وقلت له : يا سيدي تقبل هذه مني [ بسلامة ] « 7 » هذه البحيرة ؟
قال : نعم ، وأخذها ورحل الجراد منها من الفور ، وأكل ما عند الناس فبعت البطيخة منها بدرهم .
وقال : وقال لي يوما أعندك شيء من المسلي قلت : نعم ، عندي من الغنم والبقر « 8 » . فقال لي : امش لزوجك وقل لها تعمل بركوكشا « 9 » بالمسلي الغنمي .
فعرّفتها ، فبادرت لذلك ، فأتيته بالعشاء وقلت له : حضر ما طلبت . فقال : الآن وقت
هامش
( 1 ) ت : فقال .
( 2 ) بصيد : بأسد .
( 3 ) في ت : الهيشري ، بالراء .
( 4 ) زيادة من : ت .
( 5 ) ت : فأكثر .
( 6 ) ت : عزاز .
( 7 ) سقط من : ت .
( 8 ) ت : الغنمي والبقري .
( 9 ) بركوكش : يستعمل من الكسكوس واللبن .