وتوفّي الشيخ يعقوب ببلده العلوين ، وصلّى عليه بالقيروان ، ودفن بالجبانة الغربية ، وقبره مزار وهو بجوار الشيخ عامر المذكور رحمه اللّه تعالى ورضي عنه ، ونفع به آمين .
375 - ومنهم أبو عفيف صالح بن عبد العالي الصدفي رحمه اللّه :
كان رحمه اللّه تعالى تابعا للكتاب والسّنّة ، وكان والده رحمه اللّه مؤاخيا للشيخ أبي عبد اللّه محمد بن يخلف الرباوي وساح أربعة عشر عاما ، وترك ولده صالحا هذا صغير السن ، فأتى إليه سليمان المقري ، وكان من أصحاب والده ، وطلب من والدته أن يمشي به إلى السياحة ، فاعتذرت بصغر سنه ، فقال لها : أنا رأيت شيئا لا يسعه عقلك ما نمشي إلا به ، فمكنته منه .
وحدّثني من نثق به عن الشيخ صالح أنه قال : كان يمشي بالليل ويكمن بالنهار ، لأجل حرارة الشمس في الصيف ، وكانت حركته بإذن يكون قاصدا لمكان ثم ينتقل لآخر ، فبينما نحن نمشي فإذا بصيد « 1 » يهدر فخفته ، وبقيت نرعد « 2 » فقال لي : ما شأنك ؟ قلت : انظر ما حلّ بي ، فقال لي : امسكه إلي ونذبحه ونشوي لك قلبه ، تنقلب الشجاعة التي فيه فيك ، فقلت له : لا قدرة لي على هذا ، فقال لي :
الزم نفسك أيّنا أقوى حالا أنا أو أنت ؟ واستفتح الأذان ، فلم أره « 3 » .
قلت : إن كان أراد بقوله : ونشوي لك قلبه ، أي لتأكله ، وهو الأقرب يكون مذهبه أن أكل الصيد المفترس مكروه لا محرّم ، وفعل المكروه عند الضّرورة جائز ابتداء ، والضرورة هنا كونه انقلاب شجاعته فيه لضرورته للسياحة ، واللّه أعلم .
[ ثم ] « 4 » قال الشيخ صالح بأثر كلامه الأول ، والتفت وإذا بشيء من ناحية المشرق كأنها دارة القمر ، فسألته عنها ، فقال : ما رأيت شيئا ، وذلك يدل على أنك تعرف رجلا بالساحل على شاطئ البحر ، فكان الشيخ أبا حيا « 5 » عياش الطبلبي رضي اللّه تعالى عنه .
هامش
( 1 ) الصيد الأسد . وقد سبق بيانه .
( 2 ) بمعنى : أرعد .
( 3 ) ت : نره .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) في ط ، ت : أبا حيا كما كتب ، ولعل الصواب : أبى يحيى .