وحدثني الشيخ أبو علي حسن يعرف بالبيار ، قال : تذكر يوما الشيخ يعقوب الزعبي أنه يموت ولم يدر من يقف بمكانه من العلوين ، هل الشيخ عامر ابن أخيه محمد ، وكان لما « 1 » كبير مال له ، أو غيره ؟ فقال : يا عامر ارفع [ رفع ] « 2 » شاة من غنمك ، وكانت نصابا أو أقل ، وربع قفيز قمحا ، وشكوة من لبن ، للشيخ صالح الصدفي لتزوره « 3 » معي لبني جرير ، فلمّا وصلا إلى البلد ، ودخلا عليه ، قال : يا سيدي أتى لك عامر بشاة من غنمه ، وبربع قفيز قمحا من قمحه ، وبشكوة لبن هديّة ، قال : مقبول ، ثم قال : يا عامر ، أعطيتني شاة ، يكون عندك مائة ، مائتان ، ألف ، ألفان ، ثلاثة آلاف ، فضل اللّه عميم ، وأعطيتني ربع قفيز ، يكون عندك قفيز [ مائة ] « 4 » شعيرا ، مائتان ، ألف ، ألفان ، ثلاثة آلاف ، فضل اللّه عميم . قال الشيخ يعقوب :
فعلمت أنه هو « 5 » الذي يخلفني بعدي .
قلت : فكان كما قال ، قام مقامه بزيادة ، فإن الشيخ يعقوب لم يكن كسبه متّسعا هكذا ، ولكن كانت عنده بركة تامة ، فكسب الشيخ عامر مثل ما قال الصّدفي أو أكثر .
وكانت البقر عنده مع ذلك بالميلين « 6 » ، فعرّفني من نثق به قال : كنت راعي بقره ، فقال : كان عنده من البقر المقاقيز « 7 » مائتان . وكان ربما يضيف في اليوم بما قيمته مائة دينار ذهبا فأكثر ، ويقدم الطعام على قدر بيتات الناس ، فأهل التمر واللبن يخصهم بذلك ، وهكذا .
ولقد حدثني من نثق به أنه قال : جاوز « 8 » على بلده في بكرة النهار ، نجع « 9 » بني علي ، فدخل لزاويته الصغير ، والكبير ، منهم فأكلوا وانصرفوا ، ثم وردت عليه محلة السلطان أبي فارس عبد العزيز بغربها في بقية اليوم ، ونزلوا بجواره ، وكان اعتدّ لها ، فأكلوا وانصرفوا ، ما شبهتهم إلا كأنهم وردوا على بحر النيل ، فشربوا منه وانصرفوا ، وذلك كله ببركة الشيخ صالح الصّدفي ، واعتقاد الشيخ يعقوب فيه .
هامش
( 1 ) ت : لا .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) ت : وتزوره .
( 4 ) زيادة من : ت .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) ت : بالمن .
( 7 ) ت : المكاكيز ( بالكاف ) .
( 8 ) ت : جاز .
( 9 ) ت : من بني .