تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وحدثني أبو عبد اللّه محمد ، بن محمد ، بن صبح العباسي قال : حدثني عبد اللّه - بكسر الدال - ابن عبد اللّه البونشي النجار من سكان بني جرير ، قال : بينما أنا أمشي بهنشير ضريسة فوق بلد البطمة ، وإذا برجل عليه ثوب ، وجبة خضراء وإحرام ، وفي كمه مصحف ، فمشينا جميعا وإذا بخيل طلعوا من الوادي المسمى بمرق الليل فنظرت لهم ، فقال : ما شأنك ؟ فقلت : هذه خيل ! فقال لي : هل معك شيء من الدنيا ؟ قلت : قيراط جديد . قال : ارمه ، فرميته ، فوصلوا فسلبوه ، حقي لم يبق إلا مئزر في وسطه ، فأرادوا زواله ، فقال لهم : الشريعة تمنع هذا ، وإذا بهم وقفوا في مكانهم ، فقال لي : خذ الحوائج من عندهم حاجة حاجة ، فقلت ذلك وهم على حالهم ، ثم أتينا على غدير فتوضأنا منها ووجدت القيراط قدّامي . وجاء شوره في غير شوري فقلت له : يا سيدي ، تمشي معي لبني جرير نتبرك به ، فأبى . فلمّا أكثرت عليه ، قال : نزول حقنة في هذا البئر يشير إلى مكان منخفض من الأرض كان أصله بئرا ، فنزل فأبطى « 1 » عليّ ، فجئت إلى المكان المشار إليه ، فلم أجد أحدا ، فوصلت لبني جرير ، وعرّفت الشيخ صالح الصّدفي « 2 » بذلك ، فقال لي : ذلك رجل من أهل فاس جاء يتبرك بالشيخ يعقوب الزعبي بالعلوين . وحدثني من نثق به عن الفقيه الحاج أبي عمران موسى الزواغي قال : بينما أنا ، والشيخ يعقوب في بلد الضرمين في حال عمارتها ، وإذا هو اغترق في الكلام ، فصار يقول : شدوا أرواحكم ، أجاد وليداتي فقلت : ما شأنك ؟ قال : مساكين أهل البطمة ، فتبين أن في تلك الساعة أغارت « 3 » خيل على أهلها ، وأخذوا حيوانهم ، واطّردوا معهم ، وأشفقوا أنهم يربطونهم ، فأعانهم اللّه وغلبوهم ، وفكّوا حيوانهم . وكانت السنة التي تعرف سنة كبار القفيز ، لغلاء الطعام ، كان عنده مطمورة تسع ثلاثمائة قفيز ، فرفع فقراؤه ما فيها بإذنه ، ثم وصل ذباب غربي طرابلس ، فطلبوا الطعام ، فقال : افتحوا المطمور ، قالوا : كنسناها ولا بقي فيها شيء ، فقال : حلّوها ، وصاح عليهم ، فحلّوها ، فوجدوها ملآنة ، فأعطاها لمن ذكر باطلا قاصدا استئلافهم حتى لا يقع منهم غارة على القيروان ووطنها .
هامش
( 1 ) بمعنى : أبطأ . ( 2 ) ترجم له في ( 375 ) . ( 3 ) ت ، ط : غارت .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 135 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي